فصل في بيان ما يستعمل في أوصافه تعالى مطلقا ومفارقته لما استعمل مقيدا وما يتصل بذلك
اعلم أن كل اسم يستحقه ، جل وعز ، حقيقة فإنه يستعمل فيه مطلقا ، لأنه لا وجه يوجب تقييده من إيهام وغيره . ولو لزم تقييد هذا الاسم ، والحال فيه ما قلناه ، لوجب تقييد جميع الأسماء ، ولكان متى قيد بكلام آخر احتيج فيه من التقييد إلى مثل ما احتيج في الأول ، وذلك واضح السقوط .
وليس لأحد أن يقول : يجب أن يقيد ذلك إذا كان فيه إيهام الخطأ عند بعض المخاطبين ، وذلك أن المخاطب إذا توهم على المخاطب ذلك فقد أخطأ هو دونه ، لأنه يلزمه أن يعرف من ذلك ما يعرفه المخاطب . وإنما يوهم خطؤه عند الخطاب لجهله ، لا لأمر يرجع إلى اللفظ . ولو وجب تقييد ذلك لهذه العلة لوجب أن لا يطلق الوصف بأن المؤمن مؤمن فاضل ولا النبي رسول صادق ، لأن في الجهال من يظن خلافه . وكيف يصح ما قاله ويجب علينا رد هذا المتوهم عن توهمه وبيان ما هو عليه من الخطأ فيه ؟ فكيف يجب أن لا نطلق ما يستحقه القديم تعالى لأجله ؟ وكيف القول فيما يجب استعماله في اللّه سبحانه / شرعا من الأسماء ؟ لأن الشرع إذا أوجب ذلك كان في بابه أقوى مما تقتضيه اللغة .
فأما ما تعارفه أهل الشرع وظهر استعماله فيهم حتى لا يسبق إلى الفهم عند التكلم به إلّا ذلك ، فاستعماله فيه ، جل وعز ، على جهة « 1 » الإطلاق يصح ،
هامش
( 1 ) جهة : - خ .