تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والأوصاف ما كان مجازا في الشاهد ولا ما ورد الكتاب به على وجه المجاز ، وإن كنا نتلوه على الحد الّذي جاء به الكتاب ، فلذلك لا يحسن في المخاطبة أن نقول لمن أذى مؤمنا أذانا اللّه ، ولمن حارب الفضلاء إنهم حاربوا اللّه ، إلى ما شاكله . ومتى استعمل مستعمل ذلك فقد عصى ؛ ولا فرق في هذا الباب بين الأسماء والصفات المختصة به لذاته أو لفعله وبين ما يجرى عليه على جهة الإضافة ؛ ولذلك لا يجوز أن يقال إن اللّه سبحانه خلق الكفار لجهنم من حيث قال في كتابه :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ »
، ولا يسمّى عقابه سيئة في المخاطبة من حيث سماه بذلك مجازا ، ولا يلزم على ما قلناه ما نطلقه من القول بأنه تعالى في كل مكان ، إلى ما شاكله ؛ لأن ذلك ، وإن كان فيه حذف ، فقد صار بالتعارف في حكم الحقيقة ؛ وإنما يمتنع من استعمال المجاز / فيه متى لم يصر بالتعارف لاحقا بالحقائق ولم يرد السمع باستعماله فيه ، فأما إذا حصل فيه أحد هذين صار كالحقيقة في بابه .