أن يقصر به عن حكم الحقيقة ؛ فيجب إذا بطل هذا الوجه أن يثبت الوجه الأول . ولذلك لم يقل أحد من أهل العربية إنه يقال « سل الحمار » قياسا على « سل القرية » وأن اللّه يولم ، قياسا على قوله
« يُؤْذُونَ اللَّهَ »
وأنه يذهب ويمشى ، قياسا على قوله
« وَجاءَ رَبُّكَ »
. ومتى تؤمل كلامهم ، علم أن الأمر فيه على ما ذكرناه .
فإن قيل : أليس قد خاطب تعالى في كتابه بأنواع من المجاز لا تعرف في اللغة في وصفه ووصف غيره ، وذلك إن ذكر طال ؟ فإذا صح ذلك علم أنه لا يجب أن يفسر المجاز حيث استعمل ؟ قيل له : إن ما لم يثبت في خطاب اللّه تعالى أنه شرعي منقول من المجاز ؛ فيجب أن نقطع على أنهم قد تكلموا بمثله ، كما أن ما تضمنه الكتاب من الحقائق يجب ذلك فيه ، كقوله تعالى في وصف الكتاب : « وهذا لسان عربىّ متين » ، ولا يجب في جميع ما تكلموا به من المجاز أن يكون منقولا إلينا ، ولا يجب إذا لم نعرفه أن لا يكون معروفا عند بعض العرب ، ولو انقطع نقله لكان الكتاب يدل عليه / ولو أن واحدا منهم حكى ضربا من المجاز لعمل بقوله ؛ فإذا شهد القرآن به كان بأن يقطع بذلك أولى .
فلا يجب أن يوجد في صريح كلامهم نفس ما وجد في القرآن ؛ لكنهم إذا تكلموا بمثله جاز أن يخاطب تعالى به . فإذا استجازوا القول بأن فلانا جاءني وأنا مشغول ، ويراد به رسوله بأمره ، لم يمتنع أن يقول جل وعز :
« وَجاءَ رَبُّكَ »
، لأن الباب في ذلك واحد كما ذكرناه في القرية . ولذلك متى علمنا من قول رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، مثل ذلك علمنا أن العرب تكلمت به أو بمثله ؛ فلا مطعن على ما ذكرناه بذلك .
فإذا ثبتت هذه الجملة لم يحسن أن يجرى على اللّه سبحانه من الأسماء