و « سل الديار » وإن كان المراد بذلك غير المراد بقولهم « سل القرية » ، لأن المراد بهذا الاستفسار والمراد بقوله « سل القرية » هو الأهل ، لأن الاستجازة تقع في ألفاظ قد تعارفوا حذف المقصود إليها به ، فاستغنوا عن ذكرها لعلم المخاطب ، وإذا لم يكونوا قد تعارفوا الحذف في بعض الألفاظ ، لم يكن لأحد أن يحذف ، لأن المخاطب لا يعرف مراده . فهذا هو المعنى في قول أبى على : « إن المجاز لا يقاس عليه » . فأما لو قال قائل : سل الدار ، يعنى أهل الدار ، فليس ذلك ببعيد ، لأنه عندي مما يعرف المخاطب قصد المخاطب له إلى أهل الدار .
فيجب أن يصح أن يقال إنه جل وعز يضل الكافرين كما قال :
« وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ »
« 1 » وإن كان غير موجود في نص الكتاب . هذا نص قوله وظاهره يخالف ما نص عليه شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، لأنه قد أجاز أن يستعمل المجاز في غير موضعه إذا قاربه في أن العلم به يظهر للمخاطب . وقد قال شيخنا أبو علي :
إنه يصح أن يقال في كل قرية :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
؛ لأنها أجمع باب واحد ، فهو بمنزلة الشيء الواحد . وما اعتمدا عليه من العلة يقتضي أنه يفسر ، حيث استعمل فقط ، لأنهما قالا « متى استعمله في غير ما استعملوه فيه أوهم أن المتكلم يريد به الحقيقة ؛ لأنه لا تعارف بنقله عنه ؛ وذلك يؤدى إلى كونه مخطئا أو متهما نفسه » . ولا / تلزم على ذلك الألفاظ الشرعية ، لأنه ، جل وعز ، من حيث ثبتت حكمته يجب صرف كلامه إلى أنه أراد به الوجه الصحيح ، فإذا بينه ونقل اللفظ عن اللغة صار كابتداء مواضعة منه . يبين ما ذكرناه أنه لا يخلو أن يقال في المجاز إنه يفسر في بابه ولا يراعى معناه ، أو يراعى معناه كالحقائق .
وقد ثبت أنه لا أحد راعى معنى المجاز وأجراه مجرى « 2 » الحقائق بل لا بد من
هامش
( 1 ) سورة 14 ( إبراهيم ) : 27 .
( 2 ) مجرى : كاجراء م .