تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

فصل في أن المجاز لا يستعمل فيه سبحانه وتعالى قياسا

اعلم أن من حق المجاز إذا استعمل أن لا يراعى معناه كما يراعى ذلك في الحقائق ؛ لأن ذلك يوجب كونه في حكم الحقيقة . لأنه إن روعى معناه ، وجعل تابعا له ، وأجرى حيث يجرى معناه ، حل محل الحقيقة ، وإنما ينفصل منه على هذا الوجه بتأخره عن الحقيقة ، وذلك بمنزلة تأخر حقيقة عن حقيقة ؛ وهذا يخرجه من كونه مجازا . وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، إن المجاز لا يقاس كالحقائق . وبين ذلك بأنه لا يقال : سل الكتاب ، ويراد به صاحبه أو كاتبه ، كما يقال : سل القرية ، ويراد به الأهل . ولو كان ذلك حقيقة لروعى المعنى المفاد ولأجرى الاسم حيث يجرى المعنى . وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إن معنى قولنا إن المجاز لا يقاس عليه « 1 » أن الاستعمال بين الناس إذا كان متعارفا على حذف شيء هو المراد بكلامهم كقوله « سل القرية » يعنى أهلها ، فليس لأحد أن يقيس على هذا فيقول « سل الحمار » يعنى صاحبه ، / إذا لم يكونوا تعارفوا حذف صاحب الحمار وهم يريدونه . فلو كانوا تعارفوا حذف ذكره وهم يريدونه لصح أن تستعمل هذه اللفظة كما استعملت اللفظة الأخرى وهو قولهم « سل الرّبع »
هامش
( 1 ) عليه : - م .