تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

فصل في أن فائدة الاسم يجب معرفتها ثم يحسن إجراء الاسم على ما يختص بها

اعلم أن كل اسم يفيد ولم يكن لقبا محضا لا يحسن أن يستعمل إلا فيما علم فيه ما يفيده وغلبة الظن في ذلك لا يقوم مقام العلم في الأخبار لما فيه من تجويز كونه كذبا ، فأما في ابتداء الوضع فإنه يقوم مقامه ؛ ولذلك يحسن ممن بشر بولد أن يلقبه ، وإن كان المبشر كاذبا . ولذلك حسن من أهل اللغة وصف الأصنام بأنها آلهة ، وإن قبح اعتقادهم فيها ، أن العبادة تحق لها ، وإن قبح منهم الإخبار عنها بذلك . ولا يحسن استعمال العبارة المفيدة إلا على الوجه الّذي وضعت له في سائر ما تنقسم إليه من الكلام ، وإلا كان المتكلم بها عابثا أو في حكم العابث . ولذلك لا يحسن اتباع أهل اللغة في مواضعاتهم إلا بعد العلم بمقاصدهم فيما وضعوه من اللغة . فثبت بذلك أن إجراءهم الاسم المفيد لا يحسن إلا بعد العلم بفائدته كما أن ما علم فيه فائدة الاسم يحسن إجراء الاسم عليه . وما نقوله من أن المجاز يحسن إجراؤه عليه مع فقد فائدته لا ينقض ذلك ؛ لأن الّذي قلناه هو الأصل في الأسماء ، والمجاز في حكم ما نقص منه أو زيد فيه ، فلذلك يحسن استعماله ، وإن عرى عن الفائدة التي وضعت له . على أن المجاز / قد صار موضوعا لما استعمل فيه مجازا ، فهو في الحكم بمنزلة اسم يستعمل في أمرين على جهة الاشتراك . ولذلك امتنع في وصف القديم تعالى بأنه جسم لما امتنع فائدة هذه التسمية عليه وعلم استحالتها فيه . وهذا بين والحمد للّه .