تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

حكاية قول المزدقية

حكى الوراق أن قولهم كقول كثير من المانوية في الكونين ، لكنهم زعموا أن النور يفعل على القصد والظلمة تفعل بالخبط والمجوس تحكى عن مزدق أنه كان يبيح الأموال والنساء ويزعم أنه فعل ذلك ليترك الناس التباعد والقتال ، لأن ذلك يقع بسبب الأموال والنساء . وهو الّذي دعا قباد الملك إلى مذهبه فأجابه وخالفه كسرى أنوشروان وهو الّذي قتله وقتل مستجيبيه . وكان يذهب مزدق إلى أن النور عالم حساس والظلمة جاهلة عمياء والمزاج كان على الخبط لا بالقصد . وزعم أصحابه أنه كان نبيا وأنه أباح النكاح وقتل مخالفيه . وإنما أمر بقتل الأنفس ليخلصها من الشر ومزاج الظلمة .

حكاية قول الديصانية

زعموا أن الأشياء من أصلين على ما زعمت المانوية . وزعموا أن النور حي قادر عالم حساس دراك منه يكون الفعل والحركة والظلمة موات عاجزة جاهلة راكدة لا فعل لها ولا تمييز معها ؛ والشر يقع منها طباعا وزعموا أن النور دراك مبصر وأن سمعه هو بصره وسائر حواسه . وإنما قيل سمع وبصر لاختلاف التركيب لا لأنهما يختلفان في الحقيقة ، وزعموا أن اللون هو الطعم وهو الرائحة وإنما وجده لونا لأن الظلمة خالطته ضربا من المخالطة