ووجد طعما لأنها خالطته بخلاف ذلك الضرب ، وكذلك القول في لون الظلمة وطعمها ورائحتها .
وزعموا أن النور لم يزل يلقى الظلمة بأسفل صفحة فيه والظلمة لم تزل تلقاه بأعلى « 1 » صفحة فيها .
واختلفوا في المزاج فقال بعضهم : إن النور داخل في الظلمة لأنها كانت تلقاه بخشونة وغلظ يتأذى بها فأحب أن يلينها ثم يتخلص منها . قالوا : وليس ذلك لاختلاف جنسها ؛ ولكنه بمنزلة المنشار جنسه حديد وصفحته لينة وأسنانه خشنة . قالوا : فتلطف النور للدخول في تلك الفرج . وقال بعضهم : بل بادرها فدفعها عن نفسه واعتمد فيها فلجّج فيها كالإنسان الّذي يريد الخروج من الوحل فاعتمد عليه « 2 » ليخرج منه فيزداد لجوجا فيه . فالنور داخل في الظلمة اختيارا ليصلحها فلما دخل فيها صار يفعل الجور والقبيح مضطرا ولو انفرد لم يفعل ذلك .
حكاية قول المرقيونية
زعم مرقيون أن للنور والظلمة كونا ثالثا ليس بنور ولا ظلمة وهو متوسط دون اللّه في النور ودون الشيطان في الطباع وهو سليم ودفع بغى الشيطان عليه « 3 » فمازجه بنفسه وبنى من ذلك المزاج العالم ليتطبب به وينتفع بمنافعه وجعل في العالم قوى من قواه تدبره ورتب البروج « 4 » والكواكب لذلك وقدر منافع
هامش
( 1 ) بأعلى : على م .
( 2 ) عليه . . منه : عليها . . منها م .
( 3 ) بغى الشيطان عليه : بغا عليه الشيطان خ .
( 4 ) البروج : الروح م .