تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

فصل في أن من حق الأسماء أن يعلم معناها في الشاهد ثم يبنى عليه الغائب

/ اعلم أن المواضعة إنما تقع على المشاهدات وما جرى مجراها ؛ لأن الأصل فيها الإشارة ، على ما بيناه . فإذا ثبت ذلك ، فيجب ، متى أردنا التكلم بلغة مخصوصة ، أن نعقل معاني الأوصاف والأسماء فيها في الشاهد ، ثم ننظر ، فما حصلت فيه تلك الفائدة نجرى عليه الاسم في الغائب . وهذا في بابه بمنزلة معرفة ماله أصل في الشاهد في أنه يجب أن يعلم أولا ثم يبنى عليه الغائب ، نحو ما بيّناه في الاستدلال بالشاهد على الغائب . ولهذه الجملة قلنا إن وصفه تعالى بأنه عالم لا يصح على ما ذهب إليه بعضهم ، لأن هذه اللفظة يجب أن يعقل معناها في الشاهد ، ثم يبنى عليه الغائب ، متى أردنا التكلم باللغة العربية . ولا ينقض ذلك اختصاصه تعالى بالوصف بأنه إله وبأنه مقدر ومحيى وقديم إلى ما شاكله ، لأن جميع ذلك قد استعمل في الشاهد في أمور معتقدة ، وإن لم تكن معلومة ، ثم يبنى عليه الغائب . ألا ترى أنهم سموا الأصنام آلهة لاعتقادهم أن العبادة تحق لها ، وسموا المعطى للإله وما يستعان به على الأفعال بأنه مقدر لاعتقادهم أنه ممكن في الحقيقة من الفعل ، ووصفوا من فعل ما لولاه لهلك غيره من الاطعام والمداواة إلى غير ذلك بأنه محيى . فقد صح أنه استعمل في الشاهد ، ثم بنى عليه الغائب ، وإن جرى في أصل الموضوع على ما ذكرناه . وأما « قديم » فإنه يستعمل في الشاهد فيما تقادم وجوده في الحقيقة ، ثم يبنى عليه الغائب ، وسنبين القول في ذلك / من بعد مشروحا إن شاء اللّه .