تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

فصل في أن إجراء الأسماء والأوصاف على القديم تعالى كإجرائها على غيره في أنه يحسن من غير سمع وتوقيف

اعلم أن جميع ما ذكرناه في الدلالة على حسن إجراء الأسماء على المسميات من غير إذن يدل على حسن إجرائها على القديم ، تعالى ذكره ، من غير إذن ؛ لأنا إذا علمناه بالعقل وعلمنا ما يستحقه من الأوصاف وعلمناه فاعلا لما أحدثه ، لم يمتنع أن تجرى عليه من الأسماء ما يفيد ما هو عليه في ذاته وما أوجده من فعله . ولا فصل بين من جعل حكمه في هذا الباب بخلاف حكم غيره وبين من فرّق بين العقلاء وغيرهم وجوز تسمية العقلاء بما يستحقونه من غير إذن دون غيرهم . وقد بيّنا من قبل إبطال قول من قال إن إجراء الأسماء والأوصاف على القديم تعالى يوجب تشبيهه بخلقه ، ودللنا على أن التشبيه لا يقع بما هذه حاله ، وإنما يقع بالاشتراك / في صفات النفس ، وإنما يحصل المشبه مشبها له تعالى متى اعتقد فيه أنه بمنزلة الجوهر أو بعض الأعراض فيما يرجع إلى ذواتهما . وبينا أن هذا القائل لا يمكنه أن يعتمد في قوله على هذه العلة ، لأنه يجوز أن يسمى تعالى بأسماء يستحقها ويختص بها من غير إذن ، نحو الوصف له بأنه قديم أو منشئ مقدر محيى إلى ما شاكله ؛ فالتعلق بذلك لا يصح . على أن الدعاء إلى اللّه سبحانه حسن في العقل متى علمه العاقل وعرف توحيده وعدله . وقد علم أن الدعاء إلى ذلك لا يصح إلا بأن يذكر بأسمائه