وغيره . ولو قبح منا أن نسمى الشيء مع النفع الّذي لنا فيه إلا بورود إذن لقبح من القديم سبحانه ذلك ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه إذا سمّى الشيء باسم وقع ذلك منه على خلاف الوجه الّذي يقع منا ، لأنه يسميه لإفهام المخاطب مراده .
وكذلك الواحد منا . ولا يمكن أن يقال إنه يقبح منا لأنه فساد في الدين ، لأن ذلك يوجب أنه إذا تعرى عن كونه فسادا فيه أن يحسن ، والعلم بأن فيه فسادا طريقه الشرع ، فما لم يرد به السمع فيجب القضاء بحسنه كما نقوله في الأمور التي تؤدى إلى منفعة وتعرى من مضرة عاجلة إنه يجب حسنه ما لم ينبه السمع على كونه فسادا في الدين .
ودل على ذلك بأن قال : إن الإذن إذا لم يؤثر في المأذون فيه لم يجز أن يحسن المأذون عنده فيه . ألا ترى أن اللّه عز وجل لو أذن لنا في الكذب لم يحسن ، لأن الإذن لا يخرجه من كونه كذبا ؟
قال : وإنما يحسن منا ذبح البهائم عند الإذن ، لأن الإذن قد نبّه على أنه ضمن أعواضها فحرج ذبحنا لها من كونه ظلما ؛ إذ لو وقع قبل الإذن كان ظلما .
والإذن في باب التسمية لا يؤثر فيه ؛ فلو كانت التسمية قبيحة منا / قبل الإذن لكانت قبيحة ، وإن أذن فيها . ولا يصح أن يقال إن الإذن قد اقتضى لها ما يقتضيه الأمر فيما أمر اللّه تعالى به ؛ لأن ذلك لا بد من كونه واجبا أو ندبا من حيث كان مصلحة ولطفا . والنسمية لا تخرج عن حد الإباحة وإن حصل فيها الإذن وماله يصير حسنه عند الإذن ليس هو الإذن ولا كونه لطفا ، لأن كل ذلك يوجب أن يكون واجبا أو ندبا ، ولا ينبئ عن تضمن عوض ، لأن ذلك إنما يجب في الإضرار بالغير كالذبح وغيره . فثبت أن وجه حسنه قد « 1 » ورد
هامش
( 1 ) لعله : وقد ، أو : الّذي