تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وصفاته ، وينبه بذلك على طريق معرفته . وذلك يبين صحة القول بأنه يجوز أن يسمّى ويوصف من جهة العقل . ولو لم يحسن ذلك منا إذا أردنا أن نعرّف الغير ما يستحقه من الأوصاف وننفى عنه ما يستحيل عليه ، لما حسن منه ، جل وعز ، أيضا إذا قصد تعريفنا نفسه وما يستحقه من الصفات . وإذا صح ذلك وحسن منه « 1 » ، حسن منا لما قدمناه من قبل . وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، إنه ، جلّ وعزّ ، إذا علم أنه قديم عالم قادر ، وعلم أن أهل اللغة قد وضعوا هذه الأسماء لتفيد هذه الأحوال ، وجب حسن إجرائها عليه . لأنه لو جاز أن يستحق ما تفيده هذه الأوصاف ، ولا يحسن إجراؤها عليه ، لجاز أن يجرى عليه ما لا يستحق معناه ، فيوصف بأنه محدث عاجز ، وإن كان يستحيل ذلك عليه . ولو جاز أن يقف الأمر في ذلك على المنع ، جاز أن يرد السمع واللغة على ما هي عليه بأن يسمى بأنه محدث / وعاجز ، تعالى عن ذلك . على أن من حق الاسم ، إذا أفاد في اللغة بعض الأمور ، أن يطرد فيه ولا يقع فيه اختصاص ، وإلا انتقض قصدهم بالمواضعة « 2 » ، وذلك يوجب ، متى علم أنه يصح منه الفعل ، أن يوصف بأنه قادر ، ومتى علم عالما حيّا ، أن يوصف بذلك ، ومتى فعل الإحسان ، أن يوصف بأنه محسن ، ولا ينتظر في ذلك أجمع ورود الإذن والسمع . فإذا قيل : إذا جاز أن تمتنعوا من إجراء بعض الأسماء عليه من جهة السمع ، فهلا جاز أن يقف إجراء الاسم عليه في الأصل على ذلك ؟ قيل له : إن الأصل
هامش
( 1 ) وإذا صح ذلك وحسن منه : فإذا حسن ذلك فيه خ . ( 2 ) قصدهم بالمواضعة : قصدهم بالتواضع م ؛ بقصدهم بالمواضع خ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180 | القاضي عبد الجبار الهمذاني