السمع أن يقف الأول عليه ؟ فكذلك القول في الأسماء . على أن ما حصل فيه تعارف ظاهر ، وإن كان مجازا في الأصل ، وأن استعماله يحسن في القديم من غير سمع لأنه بالتعارف يصير كالحقيقة ، وإنما يحتاج إلى سمع فيما لا تعارف فيه ولا حقيقة .
فإن قيل : أليس القديم سبحانه وتعالى يوصف بأنه عالم ولا يوصف بأنه متيقن ولا متبيّن ومتحقق وفطن وفهم وعاقل ، وإن أفاد ذلك كلّه العلم ، فهلا دل ذلك على أن ما يستعمل فيه وما لا يستعمل يرجع فيه إلى السمع دون اعتبار معناه في اللغة ؟ قيل له : إن شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، قد ذكر أن معاني هذه الأوصاف / خلاف معنى قولنا عالم ، وإنما لم يستعمل فيه ، لأن معناها لا يصح عليه ، على ما نفصله . ولو ثبت أن الأمر كما سأله لم يدل على ما قال ، لأنه يجوز أن يرد السمع « 1 » بإجراء الاسم والصفة عليه عندنا ، وإن كان في الابتداء لا يحتاج إلى السمع في إجرائها عليه . وأما المجاز فإنما يستعمل في الشاهد ، واستعمال القياس فيه لا يصح ؛ فلذلك لم يستعمل فيه تعالى المجاز على الإطلاق إلا بورود سمع . ومتى ورد السمع به كان فيه مصلحة لأجله حسن استعماله فيه ، وإن كان القصد به ما يصح عليه . والقول في تفصيل ذلك نذكره من بعد . وكل ما يسألون عنه من الامتناع من إجراء بعض الأسماء التي يصح معناها على القديم ، عز وجل ، أو إجراء ما لا يصح معناه عليه ، فالجواب عنه ما نبهنا عليه من أن ذلك ، وإن رجع فيه إلى السمع ، فأصل ما يجرى عليه من الأسماء طريقه العقل على ما بيناه .
هامش
( 1 ) السمع : المنع خ .