إلا بإجراء الأسماء أو ما يقوم مقام مقامها ، فيجب حسن ذلك كما يحسن التنبيه والدعاء إليه .
وقد استدل شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، على ذلك أيضا بأن قال : لا بد لأهل العقول من لغة يتواضعون عليها حتى يفهموا عنه تعالى ما يخاطب به من الإذن في الاسم وغيره ، فإذا صح ذلك بما قدمناه فيجب أن يكون ما لا يصح الإذن وسائر الخطاب الوارد عن اللّه سبحانه إلا به أن يجرى مجراه في الحسن .
ولقائل أن يقول : إن خطابه ، جل وعز ، وإن كان لا يفهم إلا بعد لغة يتواضعون عليها ، فذلك غير دال على حسنه منهم . ولا يمتنع أن يقبح ذلك ، وإن لم يحسن الخطاب إلا بعده ؛ فليس في أن الخطاب لا يحسن إلا بعده دلالة على حسن ذلك منهم . ولو كان في المكلّفين من المعلوم من حاله أن إكمال عقله وإقداره مفسدة في تكليف غيره لقبح أن يفعل / ذلك به ، وإن حسن خطابه من بعد ، ولم يصح أن يفهم إلا بعد حصوله بهذه الصفة . ولو عدل الواحد منا عن رد الوديعة والإنصاف إلى تعلم لغة لكان ذلك يقبح ، وإن حسن منه تعالى أن يخاطبه بعد ذلك ، وصح منه أن يفهم عن اللّه سبحانه ما أمره .
فما قدمناه من الوجوه أولى أن يعتمد عليه في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٧٨