تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
في الاسم المفيد أنه يتبع فائدته ويحسن استعماله فيها لما يحصل به من الغرض ، كما يحسن سائر ما فيه منفعة . وقد يصح مع النفع الّذي فيه متى ورد المنع السمعي ، لأنه يستدل بذلك على أنه مفسدة ، ولا يوجب ذلك كونه في الابتداء موقوفا في الحسن على الإذن ، فكذلك القول في الأسماء ، ولو ورد المنع السمعي من إجراء التسمية على بعض المسميات دون القديم تعالى ، لوجب الامتناع منه ، وإن كان في الابتداء لا يقف إجراء الأسماء عليه وعلى الإذن . وهذه الجملة تسقط تعلقهم بأنه قد ثبت بالسمع أن إطلاق القول في « خالق » و « رب » أن لا يستعمل إلا فيه ، جل وعز . وإن كان حكم غيره فيما يفيده هذا الاسم حكمه ، ففي ذلك دلالة على أن إجراء الاسم يتبع الإذن ، لأنا قد بينا أن ذلك ؛ إن وجب ، وجب سمعا ، ولا يقتضي وقوف الأسماء في الابتداء على الإذن والسمع . فإن قيل : أليس من جهة السمع يحسن أن يوصف جل وعز بأنه / في مكان ، وبأنه الظاهر والباطن ، وبأنه معنا حيث حللنا ، وبأنه قريب ، وبأنه لطيف ، وإن كان حقائق هذه الأوصاف لا تصح عليه ، فهلا ثبت بذلك ما قلناه من أن إجراء الأسماء والأوصاف عليه موقوف على الإذن ؟ قيل له : إنا لا نمنع في الأسماء التي لا تصح حقائقها عليه أن يرد السمع باستعمالها فيه ويراد به ما يصح عليه أو يحصل فيه تعارف شرعي أو يحسن استعماله فيه على جهة المجاز ولا يجب من حيث كان ذلك موقوفا على السمع من حيث كان من جهة العقل لا يحسن استعماله فيه أن يقف ما تصح حقيقته عليه من الأسماء على الإذن . ألا ترى أن الفعل الّذي فيه نفع يحسن عقلا ، وما فيه مضرة يقف حسنه على السمع ، لأنه يكشف عن نفع فيه يوفى على المضرة ، ولم يجب من حيث وقف ذلك على