تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فيه الإذن هو ما فيه من النفع والعوض للمسمى ، وذلك قائم فيه إذا عدم الإذن ، فيجب حسنه بالعقل قبل الإذن كما نقوله في سائر ما يؤدى إلى منفعة . فإن قيل على الوجه الأول : أليس قد حسن من القديم تعالى إماتة الناس والبهائم بصفة يختص بها ولا يحسن ذلك منا لفقد تلك الصفة ، فهلا حسن منه التسمية من غير إذن ، وإن لم يحسن منا إلا بإذن ؟ قيل له : إن اختصاصه في إماتة البهائم بما يبين به منا يصح ؛ لأنه يقدر على تعويضها بعد الإحياء دوننا ، ويستبد بالإنعام عليها ابتداء وبأنه يعلم كنه « 1 » ما تستحقه من الأعواض وأنه سيوصله إليها . فمن حيث اختص بهذه الأمور حسن منه ذلك دوننا . ولو صح كوننا بهذه الصفة لحسن منا كما يحسن منه . وليس كذلك التسمية ، لأن حاله فيها كحالنا على ما بيناه ، فيجب إلحاقه بسائر ما يحسن من المنافع وغيرها أو يقبح من الكذب وغيره في أن حال الفاعلين فيه لا يتغير . قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : لو كان الأمر في التسمية / موقوفا على الإذن ، لم يكن لنا أن نسمى أنواع الثياب والأواني وغيرها بما نسميها به ، لأنا نعلم أن فيها ما لم يكن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن للفرس أن يسموا أشياء بلغتهم ، لأنه لا يمكن ادعاء ورود الإذن عن اللّه سبحانه أو عن رسوله ، عليه السلام ، بذلك . ومن اعترض على الفرس والنبط في لغتهم وخطابهم فيها فهو مخطئ عند أهل العقل ، كما أن من اعترض عليهم في الأكل والشرب والتصرف « 2 » فهو مخطئ في ذلك . ومما يبين ذلك أن لواحد منا يحسن منه أن يدعو غيره إلى ما علمه من حدوث الجواهر والأعراض وأحوال القادر منا . والدعاء إلى معرفة ذلك لا يصح
هامش
( 1 ) كنه : كيفية م . ( 2 ) والتصرف : - م .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 177 | القاضي عبد الجبار الهمذاني