لا تصح إليه على كل وجه بمنزلة المشاهد إذا غاب .
وليس لأحد أن يقول : إنكم بنيتم الكلام على مثله في أن فيه خلافا ، لأنا نقول في الأسماء « 1 » كلها إنها على الحظر ما لم يرد الإذن السمعي فيه ، لأن الدلالة قد دلت عندنا على بطلان هذا الأصل . فإذا صح ما يدل عليه من بعد هذا الأصل أمكن بناء هذا الكلام عليه .
وقد قال شيخنا أبو هاشم : لا فصل بين من قال : الأسماء موقوفة على الإذن ، وبين من قال إن ترك الأسماء والكف عنها موقوف عليه ، وهذا يوجب أن لا يحسن من العاقل الأسماء ولا تركها ويوجب أن لا يحسن منه التنفس وترك التنفس ، وقد علم بطلان ذلك .
على أن الكلام في الأسماء في هذا الوجه أبين ، لأن كل طائفة استحدثت آلة في صناعتها أو وقفت على أمور فيما تتعاطاه من العلم يستحسن وضع أسماء محدثة لها في كل عصر وكل حال ، ولا يرجع أحد منهم في طلب ذلك الاسم إلى إذن أو شرع متقدم ، فكيف يصح أن يقال إن ذلك لا يحسن إلا بإذن .
وقال : قد ثبت أن الخزر والزنج والنبط يستعملون اللغات من غير أن يمكن ادعاء إذن سمعي في ذلك . ولو كان يطلب في ذلك إذن سمعىّ ، لكان يجب أن تكون الأسماء كالأحكام / في أنه ينتظر باستعمالها الإذن ، ويرجع في استحسانها إلى النقل .
ودل على ذلك أيضا بأن قال : لو كان إجراء الاسم يقبح منا لولا الإذن لقبح من القديم تعالى ذلك دون أن يؤذن له ، لأن كل فعل يقبح منا إذا وقع على وصف قبح من القديم تعالى لو وقع على تلك الصفة ، كالكذب والظلم
هامش
( 1 ) الأسماء : الأشياء خ .