فصل في أن المواضعة على اللغات تحسن من دون ورود « 1 » إذن سمعي
الأصل في ذلك أنه قد ثبت أن كل فعل للفاعل فيه منفعة ، ولا ضرر عليه فيه ، وانتفت وجوه القبح عنه ، وجب القضاء بحسنه . ولذلك يحسن من الواحد منا التصرف بالحركات والسكون وغيرهما ، إذا علم فيه نفعا أو أملا « 2 » . وقد علم أن الحاجة ماسة إلى الإخبار عن الأشياء « 3 » المفترقة ووضع الأسماء لها ، فيجب أن يحسن ذلك إذا كان في ذلك غرض ، لأن القول كالحركة في أنه لا يقبح « 4 » لكونه قولا . فمتى لم يكن فيه بعض وجوه القبح نحو كونه كذبا وأمرا بقبيح أو عبثا أو مؤديا إلى مضرة ، وجب القضاء بحسنه .
وقد قال شيخنا أبو هاشم : إذا ثبت أنه يحسن من العاقل أن يشير إلى ما علمه ليعرف به حاله ، لم يمتنع أن يعبر عنه ببعض الأسماء ليعرف غيره حاله . قال :
ويدل على ذلك أن هذه الأسماء إنما احتيج إليها ليقع بها التعريف ويصح بها الإخبار عند غيبة المسمّيات ؛ لأن الإشارة تتعذر إليه / والحال هذه فأقيم الاسم عند ذلك مقام الإشارة عند الحضور . فكما تحسن الإشارة إذا حضر المشار إليه لوقوع الفائدة به للمشير والمشار إليه ، فكذلك يحسن الاسم لهذا الغرض عند غيبة المسمّى أو لكون المسمّى مما لا يظهر للحواس ؛ لأن ذلك في أن الإشارة
هامش
( 1 ) دون ورود : غير م .
( 2 ) أملا : أمله م ، خ
( 3 ) الأشياء : الأسماء م .
( 4 ) يقبح : يصح خ .