على استقصائه . فعند ذلك يرتفع الملك الّذي كان يرفع الأرضين ويدع الملك الاخر اجتذاب السماوات فتنحط الأعالي على الأسافل وتفور النار « 1 » فتضطرم في تلك الأشياء حتى ينحل ما فيها من النور ويكون ذلك الاضطرام ألف سنة وأربعمائة سنة وثمان وستين سنة فإذا رأت روح الظلمة خلاص النور استكلبت وتاقت للقتال « 2 » فتزجرها تلك الجنود من حولها فترجع مذعورة إلى قبر كان أعدّ لها ويسدّ عليها فم ذلك القبر بصخرة كمقدار الدنيا فتطم تلك الجنود الكثيرة موضع الدنيا حتى يستوى مع أرض عالم النور فيستريح حينئذ من الظلمة .
وقد قال مانى : إن أبانا لعظمه وجه ملائكته لتحارب ما ابتغى محاربته من الهمامة وعفاريتها وأمرهم بسجن ما امتزج من النور والظلمة وأن يبنوا منه العالم .
وقال في موضع / آخر : إن النور يفرج « 3 » بين روح الظلمة وأبدانها حتى لا يمكنها معاودة الامتزاج .
وقال في موضع آخر : يفعل بها فعلا لا يجوز معه أن تعاود المزاج ، وتكون حاله حال الفحل إذا خصى لا ينتج .
واختلفوا في ملك عالم النور ، فقال بعضهم : هو معظمه وهو روحه وما جاوره ومادته وهو بمنزلة جسد الإنسان ؛ فبعضه قلب فيه العلم والتمييز ، وبعضه ليس ذلك فيه .
وقال قوم منهم : إن ملك عالم النور في جميع عالمه لا يخلو منه شيء . وقال آخرون : هو وسط عالمه .
هامش
( 1 ) النار : النور م .
( 2 ) استكلبت وتاقت للقتال : استكانت ورأت القتال : الفهرست لابن للنديم .
( 3 ) يفرج : بمعنى يفرق .