تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بعضا ويخاطب بأمر يتعلق به ، فيعلم بذلك وما شاكله مراده من غير لغة متقدمة . وذلك لأن جميع ما ذكره « 1 » ويذكر في هذا الباب لا يوجب صرف مراده إلى جسم دون جسم أو جسم دون عرض ، ولا يفهم به بعض أحوال الجسم دون بعض . وذلك يحقق ما قلناه من وجوب تقدم بعض اللغات ليصح أن يفهم من بعد مراد اللّه بالخطاب . فإن قيل : أليس قد قال تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
« 2 » فعمّ ولم يخصّ ؟ وذلك يبطل ما ذكرتموه من وجوب تقدم بعض اللغات ، قيل له : إذا صح بما ذكرناه من دليل العقل أن العلم بمراده بالخطاب لا يصح إلا على الوجه الّذي قدمناه ، وجب تخصيص قوله
« الْأَسْماءَ كُلَّها »
والقطع على أنه لا بد من لغة عرفها إما بمواضعة بينه وبين حواء أو الملائكة ، أو على جهة الاتباع للغتهم ، ثم علّمه أسماء تلك الأجناس باللغات الأخر ، وإن لم يمتنع أن يعرفه أسماء أشياء لم يتواضع عليها في تلك اللغة ، لأن ذلك غير ممتنع في بعض الأسماء إذا حصلت المواضعة على غيرها من الأسماء . وبعد ، فإن ظاهر الآية يقتضي أن ما علمه من الأسماء هو ما تقدمت المواضعة عليها ، وصارت بذلك أسماء ، لأن الاسم إنما يسمى بذلك متى تقدمت فيه مواضعة أو ما يجرى مجراه ، لأنه إنما يصير اسما للمسمى بالقصد ؛ ومتى لم يتقدم تعلقه بالمسمى لأجل القصد ، لم يسمّ بذلك ، كما لا يسمّى متى خلا من القصد خبرا / وأمرا « 3 » ؛ ولا يصح أن يقال إنها صارت أسماء بقصد القديم ، جل وعز ، لأنه تعالى ابتدأ فعلّمه ، ولما تقدم منه القصد إلى أن يسمى به ، إلا أن يقال إنه قصد إلى أن يسمى به وعلّم ذلك غيره
هامش
( 1 ) ذكره : ذكروه م . ( 2 ) سورة 2 : 31 . ( 3 ) وأمرا : ولا أمرا م .