تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

فصل في صحة كون بعض اللغات توقيفا وأن جميعها لا يصح فيها ذلك

اعلم أنه لا بد من لغة يتواضع عليها المخاطب أولا ليصح أن يفهم عن اللّه سبحانه ما يخاطبه به . فاللغة الأولى لا بد فيها من مواضعة ، وما بعدها من اللغات يجوز كونها توقيفا . ولذلك قلنا إن آدم ، عليه السلام ، لا بد من أن يكون واضع الملائكة لغة أو عرف مواضعاتهم ، ثم علّمه ، جل وعز ، الأسماء والّذي يدل على ذلك / أن العلم بما يفيده الخطاب الوارد عن اللّه سبحانه هو علم بأنه أراد به ما يتعلق ذلك الخطاب به ، فمتى لم يتقدم من المخاطب لغة لم يعلم مراده ، عز وجل ، بكلامه ؛ لأنه إنما يعلم ذلك متى تقدم منه ما يقتضي صرف خطابه إلى ما تعارفه من اللغات ، فيكون خطابه دلالة على مراده بتقدم المواضعة ، وعلمنا أن مع حكمته لم يكن ليخاطبنا إلا ويريد ما وقعت المواضعة عليه ، وإلا كان في حكم المعمى والمخاطب للعرب بالزنجية التي لم تخطر لهم ببال ، فإذا لم يتقدم ذلك ، لم يكن خطابه بأن يصرف إلى أن المراد به شيء أولى من غيره ؛ فلا يصح أن يقال إنه يضطرنا إلى مراده ؛ لأن ذلك يخرج مراده من أن يكون معلوما بالخطاب . فإن قيل : هلا صح أن يضطرنا إلى مراده ويعلمنا الأسماء على هذا الوجه ؛ ثم يخاطبنا بها ؟ قيل له : إن العلم بقصده فرع على العلم بذاته ، فلا يصح أن يكون ضروريا والعلم بذاته « 1 » مكتسبا ، لأن ذلك يوجب على قول شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، نقض حد الضروري أو حد المكتسب ، وعلى ما نقوله نحن ، يؤدى إلى
هامش
( 1 ) بذاته : بها خ .