ما يتواضع عليه ، لكن ذلك لا يصح مع التكليف لما / قدمناه . ولو صح أن يعرّف القديم ، عز وجل ، ذلك ، بعض المكلّفين ، ثم يسلبه العلم بقصده وذاته ويكلفه ، لم يمتنع أن يخاطبه باللغة التي عرّفه إياها . لكن ذلك يبعد ، لأنه إنما يبقى عارفا باللغة متى بقي عارفا بما به صارت لغة من إرادة القديم تعالى . ومتى قيل إنه يعلم قصده الآن استدلالا ، فلا بد فيه من طريق سوى تلك اللغة ، وتعود الحال فيه إلى ما قدمناه .
فإن قيل : أفيجوز ، على قول شيخكم أبى هاشم من أن خلق العلم بتفصيل اللون في قلب الأكمه لا يصح ، ما جوزتموه من معرفة تعلق الاسم بالمسمى ، من غير إشارة ، أو لا يجوز ذلك ؟ قيل له : أما العلم بمراده ، عزّ وجلّ ، فإنه يصح ابتداء ، لأنه مما لا طريق له يضطر غيره إليه ، فأما العلم بمراد من يصح أن يشير ، فلا يمتنع أن يجريه مجرى العلم باللون ويجعل الإشارة في أنها طريق هذا العلم كالإدراك في اللون . والفصل بينهما أقرب ، لأن لإشارة ليست طريقا لمعرفة الفصل « 1 » في الحقيقة ، لأنها لا تتعلق كتعلق القصد ، ولذلك يصح كونها طريقا للعلم باللون ، وإن لم يصح أن يشار إليه فحلت محل الأخبار التي يحصل العلم عندها باضطرار ، فيجب أن لا يمتنع على قوله أن يخلق تعالى في قلوبنا العلم بقصد الغير دون الإشارة ، كما قلناه نحن . فقد صح على كل حال أن المكلّف لا يصح أن يعلم مراده تعالى بالخطاب إلا بعد تقدم لغة يتواضع عليها ثم يصح أن يعرفهم بها الأحكام والأسماء . وليس لأحد أن يقول : هلا صح أن يدل على مراده / بالخطاب بأمر يقتضي تعلق خطابه بما أراده دون غيره ، وإن لم تتقدم منه « 2 » لغة ، نحو أن يظهر معجزة عند جسم ويخاطب بأمر يتعلق به ، أو يصاك ببعض الأجسام
هامش
( 1 ) الفصل : القصد خ
( 2 ) منه : منهم م .