تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

فصل في أن معاني الأسماء لا تتغير باختلاف الأسماء واللغات

فقد ثبت أن الاسم في تعلقه بالمسمّى بمنزلة الخبر عن الشيء ، والعلم به ، والدلالة عليه ، بل هو في ذلك دون مرتبته . فإذا كان العلم / والدلالة والخبر لا تؤثر فيما يتعلق به فالاسم بأن لا يؤثر فيه أولى . وكذلك لا يصح استعماله على وجه يفيد « 1 » إلا بعد تقدم العلم بالمعنى « 2 » أو الاعتقاد له ؛ فإذا صح ذلك لم يمتنع تغير الأسماء واختلافها على المسمى ، وإن لم يتغير حاله . يبين ذلك جواز اختلاف اللغات ، وإن كان المسمى بها واحدا ؛ ولذلك قد تتفق حروف الاسمين في اللغتين وإن كان المراد بهما يختلف ، نحو ما قال شيخنا أبو هاشم : إن مردا قد يكون من كلام العرب مصدر مرده مردا يعنى لينه ؛ ومن ذلك سمى الأمرد أمرد ، ومن كلام العجم هو اسم الرجل ؛ وذلك يكثر إذا تتبع . ولذلك يصح أن تتغير اللغات بحسب الدواعي والأغراض ، وإن كان اللقب واحدا . ولو أن أهل اللغة بدا لهم في العربية على الوجه الّذي تواضعوا عليه وغيروه « 3 » حتى يجعلوا « 4 » « قديما » مكان « محدث » و « عالما » مكان « جاهل » و « طويلا » مكان « قصير » ، كان لا يمتنع . ولذلك جوّزنا نقل الألفاظ اللغوية إلى الأحكام الشرعية ، وجوزنا انتقال حكم اللفظة بالتعارف عن المجاز
هامش
( 1 ) يفيد : بعيد م . ( 2 ) تقدم العلم بالمعنى : العلم بتقدم المعنى م ( 3 ) وغيروه : وغيره م . ( 4 ) حتى يجعلوا : متى جعلوا خ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 172 | القاضي عبد الجبار الهمذاني