نحو الملائكة ، فيكون ذلك كمواضعة متقدمة ، ومتى حملت الآية على ما سيكون أسماء ، كان ذلك مجازا ؛ وإن كان متى حمل ذلك ، كان الأقرب فيه أنه علّمه ما سيواضع عليه كل جيل من الناس ؛ وإن لم يمتنع غيره ، فقد سقط القدح بذلك فيما قدّمناه ، وثبت أن اللغة الواحدة لا بد فيها من مواضعة ومواطأة يصح بعدها معرفة خطابه تعالى وما عداها لا يصح وقوعه بالمواضعة وبالتوقيف على الوجه الّذي يرتبه في الأسماء الشرعية ؛ لأنه لو لم يتقدم لنا العلم بأسماء الأفعال المخصوصة من جهة اللغة ، لم يصح أن يسميه القديم صلاة بالشرع ، ومتى تقدم ذلك صح .
ولهذا يستغنى العالم ببعض اللغات في المواضعة على لغة أخرى عن الإشارات ، لأن تلك اللغة تقوم مقامها في صحة المواضعة على لغة ثانية وثالثة ، وبهذه الجملة قلنا إن الخطاب بالشرع يقتضي تقدم لغة ليصح معرفة المراد به .
فأما التكليف العقلي فلا يفتقر إلى تقدم اللغات . وما نقوله في الخاطر لا يوجب القول بأن التكليف العقلي كالسمعى في ذلك ، لأن الخاطر ، وإن كان كلاما على طريقة شيخنا أبى هاشم ، فقد يستغنى عنه عندنا بالتفكر ابتداء . وعلى هذا الوجه جوّزنا أن يكلف اللّه من خلقه أصمّ أخرس لا يعرف اللغات ، وليس ببعيد / عندي أن يقرر المكلف في نفسه « 1 » لغة ويعزم على أن يواضع غيره عليها أو يقرر فيه تقرير ما قد حصلت المواضعة فيه ، فيصح عند ذلك أن يخاطب به ويفهم مراد اللّه ، جل وعز ، به من جهة السمع ، وورود « 2 » الخاطر عليه من جهة العقل ، ويجرى ذلك مجرى لغة مبتدئه ، ويخرج تكليف الأصم الأخرس على هذا الوجه مخرجا حسنا . وما زاد على اللغة الأولى ، فكما يصح كونه توقيفا ، فكذلك يصح وقوعه بالمواضعة . وكونه توقيفا غير واجب ؛
هامش
( 1 ) نفسه : قلبه م
( 2 ) وورود : وقد ورد م