فإن قال : فكيف السبيل إلى العلم بأن زيدا قصد بالاسم مسمّى مخصوصا ؟
قيل له : متى عينه بالإشارة وفصل بينه بها وبين غيره ، حصل الاضطرار إلى القصد .
والإشارة المعينة للمشار إليه طريق العلم الضروري بأن المشير قصده بالاسم دون غيره ، فتعلم عند ذلك المواضعة على ما قدّمناه . فإن قال : فيجب أن لا تصح المواضعة إلا بتقدم الإشارة ؟ قيل له : كذلك نقول ، لأن الإشارة أو ما يقوم مقامها إذا لم تحصل ، لم يعلم أنه قصد بالاسم المسمّى المخصوص ، وإنما يصح منا لأن المواضعة من غير إشارة لتقدم اللغة التي نتمكن بها من المواضعة على لغة أخرى .
وأما أول المواضعات فلا بد فيه من تقدم الإشارة التي تخصص المسمى ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه يخصصه بالكناية ؛ لأنها تبع للكلام ، فلا يصح حصولها ولما حصلت المواضعة على الكلام . ولذلك جوّزنا من القديم تعالى تعليمه لغة بعد تقدم المواضعة على لغة ، ولم نجوّز أن يبتدئ بالمواضعة لاستحالة الإشارة عليه سبحانه . فإن قيل : إذا كانت الإشارة إنما تراد في المواضعة ليتوصل « 1 » بها إلى قصد المسمى وجعله الاسم اسما لمسمى مخصوص ، فهلا صح منه ، جل وعز ، المواضعة « 1 » بأن يضطرنا إلى مقاصده بالاسم من غير إشارة ؟ قيل له : إنا لو جوّزنا ذلك لم نمنع من صحة المواضعة منا على اللغات ؛ وهو الّذي قصدنا تصحيحه .
لكن الدلالة قد دلت على أن القديم ، جل وعز ، لا يجوز أن نعلم قصده باضطرار / في حال التكليف كما لا نعلم ذاته باضطرار في حال التكليف .
فإن قيل : أليس الواحد منا إذا أشار إلى غيره ، فلا بدّ له من أن يقول عند الإشارة قولا ، فكيف يصح ، ولما تقدمت المواضعة ، أن يبتدئ بالمواضعة ؟
قيل له : إنه قد يصح أن يشير إلى الشيء ، وتكون الإشارة إليه ، ويذكر الاسم
هامش
( 1 ) ليتوصل . . . الواضعة : - م