الضرب اسم لفعل معين وأن من فعله يقال له ضرب فهو ضارب ، وعلم أن الاشتراك في هذا الفعل قد يقع في هذين الشخصين ، لم يمتنع أن يواضع غيره على أنه إذا أراد الإخبار عنهما بأن غيرهما ضربهما أن يدخل في اسميهما حرفا مخصوصا نحو الواو والفاء فنقول ضرب فلان زيدا وعمرا ، وذلك مما يتأتى من أحدنا في الحركات التي المواضعة عليها أغمض ، وليس ذلك من المصالح التي سبيل العلم بها معرفة العواقب وما يكون في اختيار المكلف بسبيل ، ولا بينه وبين الإخبار عما كان أو يكون على طريق الابتداء والتنجيب بشبيه ، فالتعلق بذلك لا يصح .
فإن قال قائل : فما الشرط الّذي معه نصح المواضعة ؟ وكيف السبيل إلى العلم بالمقاصد مع أنها لا تدرك ولا يدرك محلّها ؟ قيل له : إن من شرط المواضعة أن لا تصح أولا إلا فيمن يعرف قصده باضطرار ؛ لأنه لا طريق إلى العلم بالمقاصد على جهة الاكتساب بالكلام وتعلقه بالمسمّى ، وإنما قدمت المواضعة ، ولذلك نقول إنه تعالى لا يصح أن يخاطبنا على وجه نعرف بخطابه المراد إلا بعد تقدم المواضعة منا على بعض اللغات . ويفارق ذلك علمنا بأنه مريد لما يحدثه ويفعله على الوجوه التي يفعله عليها ، لأن الفعل قد دلّ على أن من حق العالم بالشيء أن يكون مريدا له ، ومن حق الحكيم أن يريد إحداث الشيء على الوجه الّذي يحسن / حدوثه عليه . والكلام مما لا يصح أن يعلم بالعقل تعلقه بأمر مخصوص وأنه لا يصح « 1 » أن يتعلق إلا به ، فلا يصح أن يستفاد بكلامه المراد إلا بعد تقدم المواضعة على ما قدمناه ، وثبت أن من شرط صحة المواضعة أولا العلم بالمقاصد ضرورة .
هامش
( 1 ) يصح : يحسن خ .