على ضرب من الحركات وغيرها وإن لم تتقدم عليه مواضعة من أحد . ولا يحتاج في العلم بنظام الحروف واتحادها إلى تقدم العلم ، / لأن ذلك مما يقدر عليه ، فلا يمتنع وقوعه منه وعلمه به ، وإن كان بعد المواضعة على جملة منه لا بد من معرفته حتى يصح أن يستعمل على ما تقتضيه تلك المواضعة ، من حيث لا يتفق من الواحد منا موافقة الغير في مقاصده ، وإن صح منه الابتداء بمثله . فإن قال : ولم اختار العاقل المواضعة على الكلام وجنس الأصوات دون الحركات وسائر ما في مقدوره ؟
وهلا يدل ذلك على أن المواضعة لا تصح ، وأن من حق الأسماء أن تكون توقيفا ؟ قيل له : إن المواضع لغيره كما يجوز أن يختار المواضعة على الحركات وغيرها فقد يصح أن يواضع على الأصوات المقطعة ، فأي واحد منها اختار أن يواضع عليه صح ، وفي ذلك إسقاط السؤال .
وإنما اختار أهل المواضعة الكلام في ذلك دون غيره ، لأنه أوسع بابا من غيره ، فيتشعب بمقدار ما يحتاج إليه من الأسماء للمسميات ، وذلك يتعذر « 1 » فيما عداه من الأفعال ، ولأنه يدرك ، فهو أقرب إلى أن تعرف به المقاصد من غيره من الأفعال ، ولأنه مما لا تمس الحاجة إليه لغير المواضعة ، فهو يخالف في ذلك سائر الأفعال . ولذلك وقع اختيار المواضعة عليه دون غيره . فإن قال : هب أنه يصح لكم ما ذكرتموه ، فكيف يصح أن تدعوا المواضعة على الحروف وتفصيلها والأسماء والأفعال وكيفية ترتيبها ، ولأن جاز ذلك ، ليجوزن استدراك معرفة المصالح ودقائق الأفعال المحكمة على جهة الابتداء ؟ قيل له : إن من عرف صحة المواضعة على الأسماء واختلافها ، علم عند التأمل صحة مثله / في الحروف ، لأنه إذا واطأ غيره علم أن قوله زيد اسم لشخص معين وعمرو اسم لشخص معين وأن
هامش
( 1 ) يتعذر : + عليه م