تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بأخرى . وذلك يبين أن ما تواضعوا عليه إنما يثبت مع بقاء حكم المواضعة وأن نقض ذلك وإبطاله يصح ، وذلك بين في المقاصد . ألا ترى أن المريد من غيره الشيء قد يصح أن ينقض / ذلك بأن يكرهه فيخرج المراد ذلك منه من أن يكون طائعا بفعله إلى أن يكون عاصيا ، ومن أن يكون مرضيا « 1 » إلى أن يكون مسخطا ؟ فكذلك ما قلناه . ومتى صح أن يواضع زيد عمرا على جعل الكلمة المخصوصة اسما لمسمّى مخصوص ، لم يمتنع أن يعرف ذلك من حالهما غيرهما فيتبعهما في المواضعة ويصير لغة للجماعة . ولا يجب أن لا يكون ذلك لغة إلا لمن حصل منه المواضعة ؛ ولذلك يقال في اللغة العربية إنها لغة لسائر من تحدّث إذا اتبع من تقدم في المواضعة . فإن قال قائل : وكيف يخطر ببال المواضع لغيره هذه الحروف وكيفية نظامها بالبال حتى يواضع عليه ؟ ولو صح أن يبتدئ بذلك من غير علم متقدم به ، لصح في سائر الأفعال المحكمة أن تقع من غير عالم بكيفيتها ؛ وفي هذا من الفساد ما لا خفاء فيه ، قيل له : إنه كما يعرف العاقل الحركات ويفصل بين المختلف منها ، فغير ممتنع أن يعرف الأصوات ويفصل بين المختلف منها ، لأنه قادر على الأمرين ؛ وتختص الأصوات بأنها أظهر ، من حيث كانت مدركة . وإذا صح أن يعرفه لم يمتنع أن يحدثه حالا بعد حال ، ويقطعه ، ولا يمتنع أن ينظمه تارة ويفرقه أخرى . ولا يمتنع أن يعرف كيفية نظمه وتقديم بعض حروفه على بعض ، لأن العلم بذلك كله ظاهر . فإذا علم ذلك وعلم المسميات لم يمتنع أن يتواضع على جعله اسما لها على ما بيناه بالمواطأة والمواضعة كما لا يمتنع الآن أن يواضع أحدنا الآخر
هامش
( 1 ) مرضيا : + له خ .