تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

الكلام في ما يتعلق بأسماء اللّه تعالى وصفاته وما يدخل فيه من الفصول

/ فصل في صحة المواضعة على اللغات وما يتصل بذلك

اعلم أن الاسم إنما يصير اسما للمسمّى بالقصد ، ولولا ذلك لم يكن بأن يكون اسما له أولى من غيره . وهذا معلوم من حال من يريد أن يسمى الشيء باسم ، لأنه إنما يجعله اسما له بضرب من القصد . يبين ذلك أن حقيقة « 1 » الحروف لا تتعلق بالمسمى لشيء يرجع إليه كتعلق العلم والقدرة بما يتعلقان به ، فلا بد من أمر آخر يوجب تعلقه بالمسمى ، وليس هناك ما يوجب ذلك فيه سوى القصد ولإرادة . يؤيد ذلك أن الاسم الواحد قد يختلف مسماه بحسب اللغات لما اختلفت المقاصد فيه . فلو لا أنه يتعلق بالمسمى بحسب القصد ، لم يصح ذلك فيه ، ولذلك يصح تبديل الأسماء من مسمى إلى سواه بحسب القصد . فإذا صح ما قدمناه لم يمتنع أن يواضع زيد عمرا ويواطئه على أن الاسم المخصوص لا يستعملانه إلا ويقصدان به مسمى مخصوصا ، فيصير بمواضعتهما اسما له ، ويراد بذلك أنه مع بقاء المواضعة والمواطأة ، متى أطلق أحدهما ذلك ، فالمعلوم أو المظنون من حاله أنه يريد به الأمر الأول ، إذ كانت المواضعة مطلقة في الأوقات من غير تخصيص . ولذلك يصح منهما نقض هذه المواضعة وتبديلها
هامش
( 1 ) حقيقة : جنس خ .