ثم نزل الإنسان القديم إلى غور العمق الأسفل فقطع منه أصول تلك الجنود الظلمية « 1 » المأسورة ؛ ثم انصرف صاعدا إلى موضعه في الناحية الجنوبية « 2 » .
ثم اجتذب بعض الملائكة تلك الجنود المأسورة بما فيها إلى جانب من أرض الظلمة فأقام ملكا قويا من أرض النور في الهواء بين عالم النور والأجزاء الممتزجة ودفعوا إليه تلك الأجزاء .
وأمر ملك عالم « 3 » النور بعض ملائكته بخلق هذا العالم وبنائه من تلك الأجزاء الممتزجة فخلقه وبنى فيه تحت ذلك الفلك الحاصل لتلك الأجزاء الممتزجة عشر سماوات وثماني أرضين . وكنس عفاريت من عفاريت الظلمة تحت الأرضين وعمد إلى أكابر الشياطين فنبذهم في السماوات وفطر السماء الدائرة فلك البروج وربط فيها عفاريت جعلهم مصاقبا للنور ووكل ملكا من ملائكته بإدارته لكي بسدد تلك العفاريت / فيمنعها بسددها من الصعود إلى النور الأعلى ومن الإضرار بالنور الممتزج وليتخلص بذلك منها .
ووكل ملكا بحمل السماوات وآخر برفع الأرضين ووصل الجو بأسفل الأرضين إلى أعلى السماوات وجعل حول هذا العالم خندقا فيه الظلام الّذي قد استقصى نوره فبقى ظلاما منفردا .
ثم سير الشمس والقمر لاستقصاء ما في العالم من النور ، فالشمس نستقصى النور الّذي قد امتزج بشياطين الحر والقمر يستقصى النور الّذي امتزج بشياطين البرد .
والنسيم الّذي في الأرضين لا يزال يدفع ما فيها من قوى النور وما ينحل من الأرض والنبات ولا يزال كذلك حتى يبقى من النور شيء معقد لا تقدر الشمس والقمر
هامش
( 1 ) الظلمية : الظلمة م .
( 2 ) الجنوبية : الحرببه خ .
( 3 ) عالم : العالم م .