الكلام على أهل الأصنام ومذاهب العرب في الجاهلية
/ حكى الحسن بن موسى عن أبي معشر المنجم أن كثيرا من أهل الهند والصين كانوا يعتقدون أن للّه ملائكة ، وأنه جسم ذو صورة كأحسن الصور ، والملائكة أجسام حسنة ، وأنه وملائكته محتجبون بالسماء ، فدعاهم ذلك إلى اتخاذ أصنام على صورة الملائكة يعبدونها ويقربون لها القرابين لشبهها عندهم باللّه ويقدرون فيها أنها تنفعهم . فلم يزالوا كذلك حتى قال بعض من كان عندهم في حكم الأنبياء : إن الأفلاك والكواكب أقرب مرتبة إلى اللّه وإنها حيّة ناطقة مدبّرة ، فعظموها وقربوا إليها القرابين . فمكثوا على ذلك دهرا . فلما رأوا الكواكب تختفى بالنهار وفي بعض أوقات الليل بغيوم وغيرها ، أشار عليهم بعض رؤسائهم بأن يجعلوا لها أصناما ليروها في كل وقت فجعلوا لها أصناما على عدد الكواكب السبعة وأن كل صنف يعظم كوكبا معلوما يجنس من القربان . واعتقدوا أنهم إذا عظموا الأصنام تحركت الكواكب لهم بما يحبون . وبنوا لكل صنم هيكلا ، وسموا ذلك البيت باسم الكوكب . فلم يزالوا كذلك حتى طال عهدهم فعادوا إلى عبادة الأصنام والسجود لها .
وذكر أهل فارس أن جمشيد « 1 » الملك أول من عظم النار ودعا الناس إلى تعظيمها لشبهها بالشمس والكواكب في الضوء .
هامش
( 1 ) جمشيد : حمير م ، جم خ .