الكلام على الصابئين
ذكر الحسن بن موسى أنهم اختلفوا في العالم . فزعم قوم من قدمائهم أن هيولى كان لم يزل وأن صانعا لم يزل ، ثم صنع عالما من ذلك الهيولى . وزعم الباقون منهم أن العالم محدث وأن له صانعا لم يزل ، غير مشبه لشيء من العالم ، حكيم لا يجهل ، قوى لا يعجز ، جواد لا يبخل ، خلق الفلك / حيا ناطقا سميعا بصيرا ، وأنه دبّر ما في هذا العالم ، وسموا الكواكب التي فيه الملائكة ، وكثير منهم سماها آلهة وعظموا قدرها ، وعبدوها ، وبنوا لها بيوت عبادات على عدد السبعة الكواكب ، ويدعون أن بيت اللّه الحرام أحدها ، وهو بيت زحل ، وإنما بقي ، لأن زحل يدل على البقاء والثبات وطول المدة .
وقال بعضهم : لا يوصف اللّه إلا بالنفي دون الإثبات ، فيقال ليس بمحدث ، ولا موات ، ولا جاهل ، ولا عاجز ، ولا سفيه ، قالوا : لئلا يقع به تشبيه .
ويدّعون لهم أنبياء وشرائع مخصوصة « 1 » .
وحكى عن أحمد بن الطيب : إن الصابئين يزعمون في العالم أنه لا يعاد ، وليس وراء هذه الدار دار غيرها لثواب ، وأن الثواب في الدنيا بالكرور في النعيم واللذات ، والعقاب في التناسخ في أنواع البهائم .
وفيهم طبقة يتسمون بذلك سوى أهل حران يزعمون أنهم على دين شيث وأنه المبعوث إليهم ، وفي يدهم كتابه الّذي أنزله اللّه عليه ، وكان مات « 2 » في أيام
هامش
( 1 ) راجع : نقد العلم والعلماء أو تلبيس إبليس ، لابن الجوزي ، الطبعة الأولى ، القاهرة سنة 1340 ، ص 79 .
( 2 ) مات : باد م