ثم نقل بعض العرب أصنام الشام إلى مكة ودعا الناس إلى تعظيمها إلى أن أظهر اللّه الإسلام .
وحكى عن أبي عيسى الوراق أنه قال في العرب إنها كانت صنوفا شتى ، فمنهم من أقرّ بالخالق وبالابتداء والإعادة ، وأنكروا الرسل ، وعبدوا الأصنام لتقربهم إلى اللّه زلفى وحجوا إليها / ونحروا لها الهدايا ، ونسكوا لها المناسك ، وأحلوا لها وحرموا .
ومنهم صنف أقروا بالخالق وأنكروا الإعادة والبعث والنشور .
ومنهم من أنكر الخالق ومال إلى التعطيل والقول بالدهر ، وهم الذين أخبر القرآن عن قولهم :
« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ »
« 1 » .
ومنهم من مال إلى اليهودية أو النصرانية .
وممن « 2 » كان يقر بالخالق والإعادة والثواب والعذاب « 3 » عبد المطلب ابن هاشم وزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة . وقد روى عنهم من الأخبار ما يدل على ذلك .
وقد أخبر اللّه تعالى عن بعضهم أنه أنكر الإعادة والبعث بقوله :
« بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ . قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ »
« 4 » ؛ [ وقوله عنهم أيضا ] :
« أَ إِذا مِتْنا
هامش
( 1 ) سورة 25 : 24 .
( 2 ) ممن : منهم من م .
( 3 ) والعذاب : + وهم م
( 4 ) سورة 23 ، آيات 81 - 83 . وخلط الناسخ بين هذه الآيات والآيات التالية عن سهو ونسيان بعض الكلمات مما اضطرنا إلى إضافة ما بين أنصاف المربعات للتمييز والتصحيح .