الطوفان ، فجاءهم نوح به على أنه حفظه ، لا على أنه أنزل عليه .
واعلم أنه ليس في قولهم الّذي حكيناه شيء إلا وقد تقدم في الأبواب التي أمليناها فساده ، لأنا قد بينا أن الأجسام محدثة ، وأن القول بالهيولى ساقط « 1 » ، وبينا أن الكواكب إذا كانت أجساما لا يصح أن تفعل الأجسام ولا أن تكون آلهة ، وبينا إبطال القول بأنها مدبّرة حية ، وبينا فيما تقدم أن القديم ، عز وجل ، يوصف بالنفي والإثبات جميعا ، وسنبين القول في ذلك من بعد عند الأسماء والصفات ، وبينا أن التشبيه لا يقع بالأسماء والصفات وإنما / يقع بالاشتراك في الصفة الذاتية ، وبينا أن الأجسام إذا كانت محدثة ، فيجب جواز العدم عليها . وسنبين من بعد القول بإثبات المعاد والجنة والنار ، وإبطال القول بالتناسخ وانقطاع « 2 » الثواب والعقاب .
واعلم أن ما يقوله الفقهاء في كتبهم من أن الصابئين صنف من النصارى وأنهم من أهل الكتاب وتؤخذ منهم الجزية لا تعلّق له بما حكيناه من أقاويلهم ، لأنهم يقولون بنفي النبوات ، ويجعلون الأنبياء بخلاف ما ندعيه من الصفات ، فيدّعون للكواكب التدبير . وكل ذلك لا يليق بالشرائع ، لأن العقل يحيله ، وليس بينه وبين أقاويل النصارى شبه ، فيدعى أنهم صنف منهم ، وإن كان لا يمتنع ورود الشرع بإقرارهم على ما هم عليه وأخذ الجزية منهم ، وإن باين قولهم قول أهل الكتاب .
ولا يمتنع أن تكون الفرقة التي حكينا عنها أنها تدعى التمسك بشريعة شيث ابن آدم هي التي أراد الفقهاء دون الحرانيين . وقد قيل إنه جرى في أمرهم
هامش
( 1 ) ساقط : - م .
( 2 ) انقطاع : ابطال م .