وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ »
« 1 » .
وكان فيهم قوم يعبدون الملائكة ، ويزعمون أنها بنات اللّه ، لتشفع لهم إلى اللّه .
ومنهم من يدّعى للّه ولدا ويتخذه إلها من دونه .
ومنهم من يعبد الأصنام لتقرّبهم إلى اللّه زلفى . وقد حكى ، جلّ وعزّ ، عنهم ذلك بقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ »
« 2 » [ وقوله ] :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ »
« 3 » . وقد عبد الأصنام قوم من أهل الهند والسّند وغيرهما .
وقد أخبر اللّه تعالى عن قوم نوح بذلك فقال :
« وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ / وَيَعُوقَ وَنَسْراً ، وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً »
« 4 » .
واعلم أن الكلام عليهم قد تقدم ؛ لأنا قد دللنا على إبطال القول بقدم الأجسام وأنه لا بد من إثبات صانع مدبّر قديم ، ودللنا على أن الجسم لا يجوز أن يفعل الجسم ، وذلك يبطل قول من قال منهم بالدهر والتعطيل وأن الكواكب تدبر وتخلق الأجسام . وقد دللنا على أنه سبحانه لا يجوز أن يكون جسما ذا صورة ؛ وذلك يبطل قولهم بأن له صورة وأنه يصح أن تمثّل به
هامش
( 1 ) سورة 37 ، آيات 16 - 17 وسورة 56 ، آيات 47 - 48 .
( 2 ) سورة 7 ، آية 194 .
( 3 ) سورة 25 ، آية 55 .
( 4 ) سورة 71 ، آيات 23 - 24 .