ما في هذا الباب أنه يجب حسن عبادة جميع الأنبياء لهذه العلة . ويوجب أن يحسن منا عبادة الآباء وسائر من عظمت نعمته علينا وأياديه لدينا بحسب نعمه ، لأنه لا يمكنهم أن يخصّوا نعم المسيح بما تنفصل به من نعم من ذكرناه على حسب ما بيناه من اختصاص نعمه ، جل وعز ، بالأمور التي تبين بها من نعم غيره . وليس في نعم المسيح أكثر من أنه أزيد من نعم غيره . وذلك يوجب عليهم ما ذكرناه من الوجهين . ولسنا نجيز أن يكون ما أمر اللّه به من السجود لآدم عبادة له ؛ لأن العبادة لا تحق إلا للّه ؛ عز وجل ، وإنما أمر سبحانه بالسجود وغيره على جهة التقرب إليه والعبادة له ، عز وجل ، بذلك دلالة على فضل آدم ، عليه السلام . وليست العبادة مما تتغير حالها بالأمر أو يكشف عن حالها ، فتحسن من جهة السمع كما / نقوله في العبادات الشرعية . وإذا لم يصح أن يستحق الشكر من غير نعمة فيجب أن لا يصح استحقاق العبادة من غير النعمة المخصوصة التي ذكرناها .
ولو جاز أن يحسن بالأمر لجاز مثله في الشكر ، ولذلك قلنا إن الشكر والمدح والتعظيم لا تحسن إلا باستحقاق . ونحن نذكر الكلام في أن العبادة لا يستحقها إلا اللّه تعالى وفي بيان العبادة ومفارقتها للشكر وما يتصل بذلك في باب الوعيد .
وفيما ذكرناه الآن مقنع .
وأما ما يذكرونه مما يجرى مجرى الطعن فيما ندعيه من أنه تكلم في المهد وأنه لو كان له أصل لاشتهر وظهر فيهم كاشتهار سائر معجزاته ، فالقول فيه يذكر في باب المعجزات والأخبار . وكذلك القول فيما يعترضون به على القرآن ؛ من نحو قولهم إن فيه إثبات إدريس ونوح وغيرهم أنبياء ، ولم يكونوا كذلك ، أو إن فيه أنه تعالى لم يرسل ممن يوحى إليه إلا الرجال ، وليس الأمر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 150
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥٠