تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أو موته ، ولا يصح أن يلحقه ذلك ولا يألم ، وذلك يوجب أن يكون الإله يألم في الحقيقة . وأما من قال بالجوهرين والطبيعتين فيجب أن يصرفوا « 1 » العبادة إلى اللاهوت دون الناسوت ؛ وذلك يبطل قولهم أن المعبود هو المسيح ، بل يجب أن يقولوا إنه الأقنوم اللاهوتي . فإن قالوا : إن قولنا « المسيح » يحتوى على اللاهوت والناسوت ؛ فلذلك أجزنا عبادته ، قيل لهم : فيجب أن لا يجوزوا أن يكون المسيح هو المعبود ؛ لأن هذا القول ينتظم مع المعبود غيره . ولا فرق بين قولهم إن المسيح يعبد ويخلق ويرزق وبين قولهم إن المسيح يستحيل أن يأكل ويشرب ويصلب ويقتل ؛ لأنه متى جاز أن يضاف إلى اللّه ما لا يصح إلّا على اللاهوت من العبادة وغيرها ، جاز أن ينفى عنه ما يستحيل على اللاهوت / وإن صح على الناسوت من الأكل والشرب والصلب وغيره . على أنه يلزمهم القول بأن الإله كائن من النطفة أو مولود من مريم على ما يذهبون إليه ، إما على بعض الوجوه أو من كل وجه . وقد قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : إن الّذي يتقصّى « 2 » حكاية قولهم ليتبين الوجه في إبطاله ؛ وإلا فقد كان يجب تبرئة القديم تعالى عن أن يذكر بهذه الأذكار ، تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا « 3 » . فإن قال منهم قائل : إنا نعبد المسيح ، لا لأنه لاهوت ، أو اتحد به اللاهوت ، لكن لأنه الوسط بيننا وبين اللاهوت فيما نعرفه من قبله . فلعظيم نعمته ومقاربتها لنعمة القديم ، جل وعز ، حسن منا عبادته . قيل لهم : إن أول
هامش
( 1 ) يصرفوا : يضيفوا م . ( 2 ) يتقصى : يقتضي م ، خ . ( 3 ) ليس هذا في المنشور من الرد على النصارى للجاحظ .