حصولها إلا للقديم تعالى ، فيجب أن يختص باستحقاق العبادة دون غيره ، وإن كان غيره من المنعمين قد يستحق الشكر بقدر إنعامه على غيره ، على ما نعلمه من ذلك في الشاهد ، لأن العلم بحسن شكر المنعم وبأن المنعم يستحقه وأنه يجب على المنعم عليه « 1 » ضروري في كثير من الأحوال . والعلم « 2 » بأن العبادة يقبح فعلها بكثير من المنعمين معلوم باضطرار في كثير من الأحوال « 2 » .
فكل ذلك يبين أن الجسم لا يجوز أن يستحق العبادة على وجه ، وفي ذلك إبطال قولهم بأن المسيح يجب أن يعبد . على أن من قال منهم إنه إله في الحقيقة وإن الجوهرين قد صارا واحدا يلزمه أن يجوّز كون الإله جسما محدودا آكلا شاربا ، لأنه إن لم يجوّز ذلك لزمه القول باستحالة ذلك أجمع على المسيح ، مع علمنا بفساده . وقد علمنا أن جواز ذلك / على الإله يستحيل لما دللنا به على حدوث الأجسام وتكلمنا به على المجسمة من وجوه الأدلة .
على أن المعلوم من حال المسيح أنه كان يعبد ويدعو إلى العبادة ، فكيف يجوز أن يقال إنه معبود في الحقيقة ؟ وكيف يصح من المعبود أن يعبد نفسه ؟
ولو جاز ذلك لجاز أن يكون خالقا لنفسه ومنعما عليها وإلها لها ، وكل ذلك متناقض مستحيل .
على أنه يجب على قولهم أن يجوز عليه الموت والآلام ، ولو صح ذلك منه ، لم يمتنع أن يعذّب ويثاب . ومن هذه حاله ، لم تحق له العبادة ، وكان حاله في الحاجة كحال سائر الأجسام .
ولا يمكنهم أن يقولوا : إن ما لحقه من القتل والصلب بزعمهم تخييل وليس بحقيقة ، لأنهم يجعلون اللاهوت هو الناسوت وقد ثبت قتل الناسوت عندهم
هامش
( 1 ) عليه : - خ .
( 2 ) والعلم . . . الأحوال : - م .