فصل في إبطال ما ذهبوا إليه في المسيح وعبادته وما يتصل بذلك
اعلم أن النصارى أجمع ممن حكينا قولهم ممن يدينون بعبادة المسيح ، وإنما يختلفون في أن المعبود منه ما هو وفي أنه على أي وجه يعبد . وقولهم في ذلك مبنى على قولهم في الاتحاد والتأنّس .
فمن قال منهم إن المسيح جوهر واحد أقنوم واحد شخص واحد يقول فيه إنه يعبد في الحقيقة ، لكنهم على فرقتين : فاليعقوبية تقول إنه إنسان وإله ، وإن كان جوهرا واحدا ، لكنه إنسان من وجه ، إله من وجه ، كالإنسان الّذي هو نفس من غير الوجه الّذي هو جسد . وزعمت فرقة أخرى يقال لها الوليانية أن المسيح هو إله من حيث هو إنسان ، ولا يعقل لاهوت إلا من الوجه الّذي هو ناسوت . فهاتان الفرقتان تقولان إنه يعبد في الحقيقة .
فأما الملكانية والمارونية / والنسطورية فمن قولهم إن المسيح جوهران اثنان : لاهوت وناسوت ، وإله وإنسان ؛ وإن اختلفوا فيما بينهم . فمنهم من قال :
إن إرادتهما واحدة ؛ ومنهم من قال : إنهما ذوا إرادتين .
ولا يمتنعون هؤلاء أجمع من القول بأن الإله صلب ناسوته وتأنّسه ومات .
ويقولون : مريم ولدت إلها ، ولا يقولون : ولدت الإله ، لأنه يوهم أنها ولدت الأقانيم الثلاثة ، إلا النسطورية فإنها تقول : إن المسيح الّذي هو إله وإنسان ولد وصلب ، ولا تقول : إن الإله ولد وصلب . وأما اليعقوبية فإنها تقول بأن