تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لأن ما كان كذلك فله ابتداء ، وجائز أن لا يرضى به . فثبت أنها طبيعية ، وهي كرئاسة الآباء على الأبناء وكرئاسة آدم على هابيل ، فثبت أن له ابنا وأنه مثله . فقد أبناك ما حكيناه من شبههم أن أصل مقالتهم مأخوذ عن التقليد ، لأن ما جرى هذا المجرى لا يجوز أن نعتقد لأجله مذهبا . أترى هذا المستدل لم يعلم أن ما قاله يوجب عليه أن يثبت له صاحبة لأن يكون رئيسا عليها ، كما كان آدم رئيسا على حواء . وهذه الرئاسة أقرب إلى الطبيعة من رئاسته على هابيل ، لأن ذلك حادث . ومتى نفى عنه الصاحبة بأمر ما لزمه بمثله نفى لابن . وكيف يصح أن يتثبت بذلك ثلاثة أقانيم ، وعلته توجب إثبات مرءوس عليه فقط ، وذلك يتم بالأقنومين . وبعد ، فإن الرئاسة لا تستعمل في اللّه سبحانه أصلا ، وإنما تستعمل فيمن يجوز على من يتقدم قومه بحال يبين به منهم ، وذلك يستحيل عليه عز وجل ، ولو أن قائلا عارضه بأنه تعالى لا بد من أن يكون مالكا وجوادا وكريما وعزيزا ويثبت بعد ذلك معاني وأقانيم له فما الّذي كان ينفصل منه . ولم نورد هذه الشبهة لنتكلم على إبطالها ، لأن الحال فيها ظاهر ، لكن لننبه « 1 » على أن الأمر في قولهم على ما بيناه من أنه مأخوذ من التقليد . فأما تسميتهم الأقانيم خواص وصفات / فقد أكثر الناس مكالمتهم فيه . والرجوع في ذلك إلى عبارات لا طائل في الكلام عليها ، وما يتعلق بالمعنى فقد أتينا على فساده ، سواء قالوا في الأقانيم إنها متغايرة ومختلفة ، أو امتنعوا من ذلك ، أو قالوا إنها غير الجوهر ، أو ليست هي الجوهر ، أو قالوا إنها هي الجوهر ؛ لأن الكلام في إفساد جميع ذلك قد تقدم .
هامش
( 1 ) لننبه : لنقيسه خ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145 | القاضي عبد الجبار الهمذاني