تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يوجب العلم ؛ لأن ذلك يوجب إبطال الأصل الّذي نؤصله في الأخبار . وإنما اشتبه الحال فيه ؛ لأن ذلك المصلوب وافق حال فقدهم لعيسى ، فقوى في الظن أنه المصلوب . فليس يمكنهم مع ذلك أن يوردوا في الإنجيل بصريح مقالتهم ؛ وإنما قلدوا / فيه رؤساءهم مثل نسطور ويعقوب ومن كان على دين الملك ، ولذلك لا يثبت لهم على النظر قول ، لأن مرجعهم فيه إلى التقليد دون الشّبه التي تعتقد لأجلها المذاهب . ومتى أخذوا في النظر كان حالهم فيه مثل ما حكى عن بعضهم وقد سأله بعض أصحابنا فقال له : لم جعلت أقنوم العلم ابنا دون أقنوم الحياة ؟ فقال : لأن العلم مذكر والحياة مؤنثة ، فقال له السائل : فهلّا قلت في الحياة إنها ابنة اللّه ، لأن الحياة مؤنثة ؟ ومثل ما حكى لي عن قرة الملكي ، وهو رئيسهم ، أنه اعتمد في التثليث على أن اللّه يجب أن يكون رئيسا ولا يجوز أن يكون متحدا بالرئاسة على خلقه ، لأن ذلك يوجب أن لا منّة له عليهم ، إن كان خلقهم ليرأس ، فيجب أن تكون رئاسته قديمة ، ولا بد من أن تكون رئاسة على مرءوس . ولا يخلو ذلك المرءوس من وجهين : إما أن يكون مثل اللّه في الجوهر أو أخسّ منه جوهرا ؛ فإن كان أخسّ منه جوهرا ، فقد حطت رئاسة اللّه عن شرفها . لأن شرف الرئاسة أن تكون رئاسة على من هو مثله في الجوهر وعدله في الطبع ، ولذلك متى قيل للرجل إنه رئيس الثور والحمار يغضب الغضب الشديد ، فيجب أن يكون المرءوس مثل اللّه في الجوهر . ثم لا تخلو رئاسته عليه من أن تكون بالقهر أو بالرضا ، أو رئاسة طبيعية . ولا يجوز أن تكون بالقهر ، لأنه / لا يجوز أن يدخل على إله « 1 » هو مثل اللّه القهر ، ولا يجوز أن تكون عن تراض ، لأن
هامش
( 1 ) إله : الّذي خ