مذهبنا مع أنه مأخوذ عنه ؟ لأنا نعلم كذبهم في ذلك ونقطع على أنه لم يأت إلا بما دل العقل عليه من التوحيد دون التثليث ، ونعلم أنهم أخطئوا من جهة النقل والتأويل ، لأن الذين أخذوا كتابهم عنهم : يوحنا ومتّى ولوقا ومارقس ، وهذا مما يقرون به ، لأن المسيح لما فقد ، وزعموا أنه قتل ، وقتل أصحابه لم يبق أحد كان / على دينه يؤدى إليهم كتابه وشرعه إلا هؤلاء الأربعة . وزعموا أنهم أملوا الأناجيل بثلاث لغات . وقد علم أن الأربعة يجوز عليهم التغيير والتبديل والتهمة للكذب ؛ فكيف يصح الاعتماد على نقلهم فيما يجوز على اللّه تعالى وما لا يجوز ؟ وإنما صح لنا الاعتماد على ما قلناه ، لأن نقلة كتابنا وأصول ديننا طائفة عظيمة لا يجوز عليها الاتفاق على الكذب ، والعلم الضروري قد حصل لنا بما نقلوه ؛ فلذلك صح ما قلناه .
ولهذه الطريقة أبطلنا ما نقلوه من قتل عيسى وصلبه ؛ لأن أصل نقلهم هو هؤلاء الأربعة ؛ وعولوا على تقليدهم في ذلك . ولأن الصلب بعد القتل قد يغير صورة المصلوب ويشبّه حاله بغيره . فمتى « 1 » نقل ذلك ، جاز أن تشتبه الحال فيه « 2 » . وما هذه حاله من الأمور لا تعلم صحته باضطرار ؛ لأن من شرط ما تعلم باضطرار صحته أن يكون مما يلتبس الحال فيه ؛ وقد قيل فيه إنه لا يمتنع أن يكون قد ألقى شبهة عيسى على ذلك المصلوب ، فلذلك اشتبه الحال فيه ، وإن ذلك يصح ، لأن الزمان كان زمان نبي يجوز نقض العادة فيه ويكون معجزا لذلك النبي وما ذكرناه أولا أولى أن يعتمد عليه ؛ لأنا نعلم بقوله تعالى :
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
أنه لا يصح أن يكون النقل قد وقع على وجه
هامش
( 1 ) فمتى : فمن خ .
( 2 ) الحال فيه : عليه الحال فيه خ .