ويلزمهم أن يجعلوا الإله هو أقنوم الأب الّذي يثبت حيا عالما متكلما دون ما لأجله يصير حيا على طريقة الكلابية ؛ وفي ذلك ترك قولهم .
وأما اختلاف عباراتهم في الاتحاد فقد حكيناه ، ومن عبّر عن الاتحاد بالحلول والامتزاج من النسطورية والملكانية فقد أبعد ، لأن من قولهم إنهما لم يصيرا شيئا واحدا وإنهما طبيعتان على ما كانا . ولو جاز أن يقال فيما هذه حاله اتحد ، لوجب في العرض إذا حل في المحل أن يوصف هو والمحل بأنهما اتحدا ؛ وذلك فاسد .
وأما من قال منهم « تجسّد » فلا تصح هذه العبارة على موضوع قولهم ، لأنهم لا يثبتون اللاهوت جسدا عند الاتحاد ، إلا اليعقوبية إذا قالت إنهما صارا شيئا واحدا ، / ومتى قالوا ذلك لم يمكنهم إثباته متحدا ، لأن جسد المسيح بعد ما ادعوه من الاتحاد كما كان من قبل ، فلا فرق بين أن يقولوا « تجسّد » وبين أن يقولوا في سائر الأقانيم ، إن يقولوا ، إنه تجسد بسائر الأجسام .
وما أدى إلى ذلك وجب فساده .
وكذلك قول من قال « تأنّس » ، لأن اللاهوت لا يصح أن يصير إنسانا .
وكذلك قول من قال « تركب » .
فأما من عوّل منهم في هذا الباب على اتباع من سلف والرجوع إلى الكتب وتقليد التلامذة الأربعة فقوله ساقط ، لأن الكلام في صفة القديم ، عز وجل ، وما يصح عليه وما لا يصح لا يجوز أن يرجع فيه إلى السمع . ولو ثبت ما ادعوه سمعا لوجب أن يتأول على وفق ما يقتضيه ، فكيف وموضوع مذهبهم التقليد والرجوع إلى خبر الأربعة ، ولا يجوز أن يقع بخبر الأربعة العلم ؟ فليس لهم أن يقولوا : إذا كان المسيح عندكم نبيا من أنبياء اللّه ، فكيف يصح ادعاؤكم إبطال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 142
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٢