وألزمهم القول بأن الأقنومين الآخرين يجوز عليهما الاتحاد كجوازه على أقنوم الكلمة ، لأن جوهرهما واحد ، فما يجوز على بعضها يجوز على سائرها .
وألزمهم القول باختلاف الأقانيم وتغايرها من حيث جاز على بعضها الاتحاد دون بعض .
ويلزمهم القول بأن الابن اتحد بمريم كاتحاده بعيسى ، لأن عيسى بعض لها .
وعلى هذا الوجه تأول بعضهم قوله تعالى
« وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
أنه تعالى ذكره على جهة الإلزام ، لأن عيسى ، إن كان إلها من حيث اختص بأنه ولد لا من ذكر ، فيجب كون مريم بهذه المنزلة ؛ لأنها ولدت لا عن وطء ، وإن كان شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، حمله على ظاهره وأنه قد كان فيهم من يقول هذا القول .
وألزمهم القول بجواز التمانع بين هذه الأقانيم ؛ لأن جوهرها إذا كان واحدا فيجب كونها قادرة ؛ وذلك يصحح التمانع بينها ، وذلك يوجب عجزها وضعفها أو ضعف بعضها . وبيّن أنه لا يمكنهم أن يتعلقوا بالتثليث بقولهم إن إثباته حيا إذا لم يرجع به إلى ذاته فيجب أن يرجع به إلى غيره / وكذلك إثباته عالما متكلما بأن قال إن كل هذا الإثبات يرجع به إلى ذاته سبحانه دون ما عداه ؛ لأنه لا يمتنع أن يرجع بالصفات الكثيرة إلى ذات واحدة . وبيّن أنهم إذا قالوا في الإله إنه إله وجوهر وشيء وقديم ، فلا بدّ من أن يرجعوا بذلك إلى ذات واحدة ، فغير ممتنع أن نقول بمثله فيما قدمناه . وبيّن أن العلم والدلالة يقعان موقع الوصف والإثبات . وقد أوردنا فيه جملة تغنى عن الإعادة .
ويلزمهم أن يثبتوا له قدرة وسمعا وبصرا ، من حيث أثبتوه قادرا سميعا بصيرا ؛ وذلك يوجب إثباته أقانيم كثيرة ، ومتى رجعوا بذلك أجمع إلى ذاته سقطت علتهم .