تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
على أنه يلزم الجميع على قولهم بالاتحاد أن يكون المتحد بعيسى هو الإله الّذي هو الجوهر الواحد دون أقنوم الابن والكلمة ، لأن الطريق الّذي به يثبتون الاتحاد من ظهور الفعل اللاهوتي منه يوجب عليهم ذلك ، إلا أن يقولوا إن كل واحد من الأقانيم في الحقيقة إله ، ويتركوا أصل مقالتهم . ويكلّمون إذ ذاك بما أبطلنا به قول من قال بأن مع اللّه تعالى ثان قادر لنفسه من دلالة التمانع وغيرها . على أن كل شيء حلّ في شيء فلا بد أن يغير حكمه الراجع إليه اعتبارا لسائر المعاني الحالة في المحل مما لا يدرك ولا يحس ، ولا يجوز أن يوجب حكما منفصلا منه ، فكان يجب إن حل الابن في عيسى ، أن يوجب له حكما يختصه . وظهور الفعل اللاهوتي منفصل منه لا يجوز أن يكون موجبا له . وإنما نقول إن القدرة توجب كونه قادرا ، وإنه لكونه قادرا يصح الفعل منه والموجب عن القدرة يرجع إليه في الحقيقة . وقد ألزمهم شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، أن يقولوا إن المسيح كان عابدا لنفسه ، إن كان عند الاتحاد ، قد صار هو والابن شيئا واحدا . وكون العابد « 1 » عابدا لنفسه يستحيل ؛ لأن العبادة كالشكر . فكما أنه لا يجوز أن يشكر نفسه ، فكذلك لا يصح أن يعبد نفسه . وألزم من قال إن الاتحاد لم يوجب كونهما واحدا القول بأن عيسى يعبد بعضه . وهذا في الاستحالة كالأول . / وألزمهم أن يكون فعل اللاهوت هو فعل الناسوت عند الاتحاد . ومتى جاز ذلك ، جاز أن تكون قدرتهما قدرة واحدة ، وماله يقدر أحدهما له يقدر الآخر ؛ فإن قدر الناسوت لذاته كاللاهوت ، وجب كونهما مثلين ؛ وكذلك إن قدر اللاهوت بقدرة كالناسوت « 2 » .
هامش
( 1 ) وكون العابد : وكونه م . ( 2 ) كالناسوت : الناسوت م .