يستحيل أن يصير أقنومين بعد ما كان ثلاثة أقانيم ؛ ويوجب ذلك أن يصير القديم محدثا إن لم يعدم ، وأن يخرج عن صفاته النفسية ، وأن يستحيل ظهور المعجزات على يد عيسى ، لأنه قد خرج عن طبيعته اللاهوتية ، وإن كان بالاتحاد ، صارا شيئا واحدا ، وذلك الشيء يختص بصفة الناسوت واللاهوت .
فلم صار بأن يكون شيئا واحدا أولى من أن يكونا شيئين كما كانا ، لأنه لا وجه يقال لأجله إن المسيح جوهران وطبيعتان بعد الاتحاد إلا وهو قائم في هذا القول ؟ فيجب أن لا يصح قولهم إنهما صارا شيئا واحدا .
على أن من « 1 » قول بعضهم إن عيسى يموت في الحقيقة ، وإذا مات خرج اللاهوت من أن يكون متحدا به ، وذلك يوجب كونه غيرا له لجواز انفراده عنه عند موته ، وهذا علامة التغاير . « 2 » على أن هذا القول يوجب عليهم أن عيسى إذا مات أو نفى خلق نفسه إن كان بالاتحاد قد صار هو اللاهوت ، بل يوجب أن يكون اللاهوت يجوز « 3 » الموت عليه والفناء ، إن كان بالاتحاد قد صار والناسوت شيئا واحدا . على أن هذا القول يوجب أن يكون الإله « 3 » هو الّذي صلب وقتل . ولو صح ذلك عليه لصح عليه جميع الآلام ، ولصح عليه سائر ما يجوز على الأجسام المحدثة . وبعد ، فإذا جاز بعد الاتحاد أن يكون المسيح قد صار إلها قديما ، فما الّذي به يعلم حدوث الأجسام ؟ لأنه متى جوز على شيء منها أن يكون قديما ، فقد بطل الطريق الّذي تثبت الأجسام لأجله محدثة ، / وفي هذا إبطال طريق معرفة الإله أصلا ، فضلا عن أن يقال إنه ممن يجوز عليه الاتحاد أو لا يجوز ذلك عليه .
هامش
( 1 ) أن من : أن م
( 2 ) التغاير : التغير م
( 3 ) يجوز . . . الإله : - م