فصل في إبطال قول من ذهب إليه من اليعقوبية في أن جوهر الإله وجوهر الإنسان اتحدا فصارا جوهرا واحدا
وأما ما ذهب إليه أكثر اليعقوبية من أن جوهر الإله وجوهر / الإنسان اتحدا فصارا جوهرا واحدا أقنوما واحدا طبيعة واحدة فباطل . لأن الشيئين يستحيل أن يصيرا شيئا واحدا في الحقيقة ، كما يستحيل أن يصير الشيء الواحد شيئين ، وقد بينا في باب قبل هذا أن الشيء الواحد يستحيل أن يصير أشياء ؛ وذلك يوجب استحالة كون الشيئين شيئا واحدا .
على أن اللاهوت لو جاز أن يتحد بالناسوت ويصير شيئا واحدا ، لجاز أن يصير الجوهران بالمجاورة جوهرا واحدا ، أو العرض بحلوله في الجوهر مع العرض شيئا واحدا ، أو الأعراض باجتماعها « 1 » في المحل الواحد تصير شيئا واحدا . فإذا بطل ذلك ، ولم يؤثر تعلق الشيء بغيره في هذا الباب على اختلاف وجوه التعلق فيه ، بطل القول بأن اللاهوت باتحاده بالناسوت صارا شيئا واحدا . وبعد ، فلو جاز ما قالوه . لوجب أن يستحيل الموت على الناسوت ، إذ قد صار باتحاد اللاهوت به شيئا واحدا ، وخرج عن طبيعته الناسوتية ، وجواز الموت عليه مما يختص به الناسوت . وبعد ، فيجب على قولهم أن يستحيل على المسيح ، بعد الاتحاد ، كلّ صفة تختص الإنسان وكلّ فعل لا يجوز إلا عليه ، نحو الأكل والشرب والصلب والقتل والطول والعرض والعمق والحركة والزوال ، لأنه بالاتحاد
هامش
( 1 ) باجتماعها : بأجناسها م .