تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

فصل في إبطال قول من ذهب إليه من اليعقوبية في أن جوهر الإله وجوهر الإنسان اتحدا فصارا جوهرا واحدا

وأما ما ذهب إليه أكثر اليعقوبية من أن جوهر الإله وجوهر / الإنسان اتحدا فصارا جوهرا واحدا أقنوما واحدا طبيعة واحدة فباطل . لأن الشيئين يستحيل أن يصيرا شيئا واحدا في الحقيقة ، كما يستحيل أن يصير الشيء الواحد شيئين ، وقد بينا في باب قبل هذا أن الشيء الواحد يستحيل أن يصير أشياء ؛ وذلك يوجب استحالة كون الشيئين شيئا واحدا . على أن اللاهوت لو جاز أن يتحد بالناسوت ويصير شيئا واحدا ، لجاز أن يصير الجوهران بالمجاورة جوهرا واحدا ، أو العرض بحلوله في الجوهر مع العرض شيئا واحدا ، أو الأعراض باجتماعها « 1 » في المحل الواحد تصير شيئا واحدا . فإذا بطل ذلك ، ولم يؤثر تعلق الشيء بغيره في هذا الباب على اختلاف وجوه التعلق فيه ، بطل القول بأن اللاهوت باتحاده بالناسوت صارا شيئا واحدا . وبعد ، فلو جاز ما قالوه . لوجب أن يستحيل الموت على الناسوت ، إذ قد صار باتحاد اللاهوت به شيئا واحدا ، وخرج عن طبيعته الناسوتية ، وجواز الموت عليه مما يختص به الناسوت . وبعد ، فيجب على قولهم أن يستحيل على المسيح ، بعد الاتحاد ، كلّ صفة تختص الإنسان وكلّ فعل لا يجوز إلا عليه ، نحو الأكل والشرب والصلب والقتل والطول والعرض والعمق والحركة والزوال ، لأنه بالاتحاد
هامش
( 1 ) باجتماعها : بأجناسها م .