وزعموا أن كل واحد منهما خمسة أجناس أربعة أبدان . وهي من النور :
النار والنور والريح والماء والخامس هو الروح ، وهو النسيم . والنسيم يتحرك في هذه الأبدان . فأبدان الظلمة : الحريق والظلمة والسموم والضباب ؛ وروحها الدخان ، ويسمونها الهمامة . وزعموا أن أبدان النور يخالف بعضها بعضا وتشترك في أنها نور . وروح النور لم تزل تنفع أبدانها وتنفعها أبدانها . وروح الظلمة تضر بأبدانها وتضر بها أبدانها . وحكى عنهم أن الأجناس الخمسة منها سواد وبياض وحمرة وصفرة وخضرة ؛ فما كان منها من بياض في عالم النور فهو خير ، وما كان منه في عالم الظلمة فهو شر . ولهما حواس خمس ، فما كان منها في النور فهو خير ، وما كان منها في الظلمة فهو شر « 1 » . وزعم أكثرهم أن الأجناس والأرواح جميعها حيّ حسّاس . وقال بعضهم في الروحين إنهما حيّان . وأبدان النور حية حياة طاهرة لا حياة حسّ وتمييز ؛ وأبدان الظلمة وأجناسها ميتة فاسدة .
وحكى عن أبي عيسى الوراق أن أفعال نفسيهما باختيار ؛ لكن اختيارهما لا يعدو ما في طبعيهما . قالوا : وإنما تختلف الأشياء في الخير والشر والحسن والقبح والعلم والجهل فيكون بعض ذلك أكثر من بعض على قدر كثرة / أجزاء النور وأجزاء الظلمة وقال في المزاج : هو في عالم الظلمة دون عالم النور .
والّذي حكاه المتكلمون أنهم ينفون الأعراض .
وقال الوراق في كتابه ، وكان ثنويا : هم على ثلاث فرق . فرقة تنفى الأعراض ؛ وأخرى تثبتها أعيانا « 2 » للأجسام ، وثالثة زعمت أنها صفات ، ولا يقال هي الجسم أو غيره .
هامش
( 1 ) ولهما حواس . . . شر : - م .
( 2 ) أعيانا : أغيارا خ .