تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
واختلفوا في خلاص النور من الظلمة بعد المزاج فمنهم من قال : إن كل النور يتخلص من الظلمة . ومنهم من قال يبقى في الظلمة بعضه ، لأن النور إذا تخلص منها جعل بينه وبينها حاجزا من الظلمة وهي أجزاء النور يرتبطه « 1 » بها لئلا تعود إليه فتؤذيه . ثم اختلفوا فقال بعضهم : إذا غلبت الظلمة على النور وطال مكثه عمل عملها ؛ وأنكر ذلك سائرهم ؛ وكذلك النور إذا غلب على الظلمة وقال بعضهم : إن سبيل « 2 » المزاج أن عالم الظلمة لم يزل يقطع حتى انتهت إلى حد النور في وقت المزاج . وقال آخرون : لم تزل تجول في عالمها فوقعت على النور بالخبط لا بالقصد . وزعم جلهم في سبب ذلك أن أبدان الظلمة تشاغلت عن الإضرار بروحها بعض التشاغل فنظرت الروح فرأت النور ولم تزل تحس بأن معها غيرها فبعثت الروح تلك الأبدان على ممازجة النور فأجابتها لإسراعها إلى الشر فتحيلت الظلمة في صورة قبيحة في كل جزء من أجزائها الخمسة فلما رأى ذلك ملك عالم النور وجه إليها ملكا من ملائكته من خمسة أجزاء من أجناسه الخمسة فأشرف / على كل جند من جنودها الخمسة فأسرها فاختلطت الخمسة النورية بالخمسة الظلمية فخالط الدخان النسيم والحياة والروح من النسيم والهلاك من الدخان وخالط الحريق النار فالهلاك والإحراق من الحريق والإنارة والمنفعة من النور « 3 » . وخالط النور الظلمة فمنها الأجسام الكثيفة الغلاظ كالذهب والفضة والحديد والحجر والتراب وما أشبهه فما فيها من الحسن والصفاء والمنفعة فمن النور وما فيها من أضداد ذلك فمن الظلمة . وخالط السموم الريح والضباب الماء ؛ فما فيهما من النفع فمن النور وما فيهما من الضرر فمن الظلمة
هامش
( 1 ) يرتبطه : يربطه ح ( 2 ) سبيل : سبب خ . ( 3 ) النور : النار خ .