تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لاستحالة البنية عليه ، ولأن وصف الإله بأنه قادر يرجع إلى ذاته ، وصفات الذات تختص كل جزء منه دون جملته وتفارق صفات المعاني . وذلك يسقط هذا السؤال . على أنه لو حل تعالى في عيسى وصح ذلك فيه ، لكان طريق صحته ظهور الفعل الإلهي منه . وهذا لا يوجب اتحاده به ، لأنه لا يفعل بالاعتماد والحركة . وإنما يخترع الفعل اختراعا كخلقه الأجسام وغيرها ، لأنه قادر لنفسه وتفارق حاله حال القادر بقدرة المحتاج في الفعل إلى استعمال محل القدرة . فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يظهر الفعل على يد عيسى أو عند قوله ، وإن لم يكن متحدا به . وبعد ، فما يثبتونه لأجله متحدا بعيسى يوجب عليهم كونه متحدا بسائر الأنبياء لظهور الفعل الإلهي عند قولهم وادعائهم . وفي هذا إبطال تخصيص عيسى بالاتحاد . على ما يذهبون / إليه . على أن اللاهوت لو صح أن يحل في جسم عيسى ، لجاز أن يحل في الجماد . ولا طريق به يحيلون حلوله في الجماد إلا ويجب أن يستحيل لأجله حلوله في جسم عيسى . لأنهم إن قالوا : إن من حقه أن لا يحل إلا في محل فيه حياة كالعلم ، لزمهم استحالة وجود ذاته إلا في محل فيه حياة كالعلم . فإن قالوا : إنه إذا حل في الجماد لم تظهر له أفعال إلاهية ، وليس كذلك إذا حلّ في حىّ ، قيل لهم : إذا صح أن يفعل الفعل الإلهي فيما يأتي عنه ، فهلا جاز أن يحل في جماد ، ويخترع على يد عيسى وعند قوله الأفعال الإلهية ؟ فإذا جاز وجوده فيما لم يزل ، وإن لم « 1 » يظهر منه فعل إلهي ، فهلا جاز أن يوجد في الجماد ولا يظهر منه ذلك ؟ وفي ذلك
هامش
( 1 ) وإن لم : ولم م .